الصفحة 7 من 52

فكغيره من المستشرقين شعر بالإحباط حين قرأ القرآن في المصحف العثماني فحكم عليه بفقد الانسجام لعدم انتظامه الظاهري مما حمله على الحديث عن عدم التناسب والاطراد غير المميز.

وسنخصص هذه الورقة التي أردنا لها أن تكون سهمنا في هذه الندوة المباركة للإحداثيات الثلاث الأولى.

أما بعد فإن قارئ عمل جاك بيرك (( إعادة قراءة القرآن ) )يستشعر نوعا من المعاناة، وهو يتعقب قراءته نتيجة التعتيم الذي ينال مقاربته، خشية المؤاخذة الصريحة، فسبغ عليها اللبس مدركا أن قارئًا محتملًا يتربص به ويراقب مجازفاته وتأويلاته الفاسدة لذا كانت استراتيجية الكتابة لديه متساوية مع استراتيجية القراءة، فهو يدرك حق الإدراك طبيعة قارئه ويعرف أنه له بالمرصاد؛ لذلك تجده يحسن المراوغة.

إن السائد في تاريخ الأفكار أن تعرض المواقف على صلة بأصحابها وبالظروف الشخصية والاجتماعية، المحيطة بهم، وهذا مسلك محمود لكنه غير كافٍ، إذ ينبغي التمييز بين الموقف الشخصي والموقف عندما يحتضنه خطاب جمعي أو مؤسساتي، فالأول انطباعي وقول عادي ما لم ينخرط في منظومة فكرية لجماعة أو اتجاه يفصح عن نفسه في شكل خطاب نسقي متجانس، فلا يكفي أن يتحدد الرأي، ويبين انقداحه في ذهن صاحبه، لأن الرأي لم يكن ليصل إلينا أو يؤثر في الوعي الجمعي، لولا أنه ارتبط بتشكل خطابي معين -الخطاب الاستشراقي- ليصبح في حد ذاته مستقلا عن صاحبه. فنحن نرى في هذه الورقة ضرورة دراسة الظواهر الفكرية ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت