الصفحة 33 من 52

تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى وروى النسائي بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» .

واعلموا أن كل معصية من المعاصي هي ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل، فاللواط ميراث عن قوم لوط، وأخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث عن قوم شعيب، والعلو في الأرض والفساد ميراث عن فرعون، والتكبر والتجبر ميراث عن قوم هود، فالعاصي لابس لباس بعض هذه الأمم، وقد روى عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي وتلبسوا ملابس أعدائي، ولا تطعموا مطاعم أعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي والمعنى لا تشبهوا بهم فإن من تشبه بقوم فهو منهم فتوبوا إلى الله واحذروا من الاغترار بنعمه عليكم فقد روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج» ثم تلا قول الله عز وجل {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .

قال بعض السلف: إذا رأيت الله عز وجل يتابع عليك نعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت