فهرس الكتاب
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما صار فوق رءوسهم أمطر عليهم نارا تلظى، وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم فالأجساد للغرق والأرواح للحرق [1] وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله، وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا، وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم، وما الذي بعث على بني إسرائيل قوما أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار فقتلوا الرجال وأخربوا الديار ونهبوا الأموال ثم بعثهم إليهم مرة ثانية فأهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علوا تتبيرا وما الذي سلط عليهم أنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد ومرة بجور الملوك ومرة بمسخهم قردة وخنازير وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى: {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} [الأعراف: 167] [2] .
وقد روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك
(1) الذي عليه أهل السنة والجماعة أن عذاب القبر للبدن والروح معا انظر شرح الطحاوية (ص348) .
(2) انظر الجواب الكافي، لابن القيم (ص44، 45) .