فهرس الكتاب
عباد الله: إنه ليس في الدنيا شر إلا سببه الذنوب والمعاصي فما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعلت صورته أقبح صورة أشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع وبدل بالقرب بعدا، وبالرحمة لعنة وبالجمال قبحا، وبالجنة نارا تلظى، وبالإيمان كفرا، وبموالا الولي الحميد أعظم عداوة ومشاقة، وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل بزجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والعصيان والفسوق فهان على الله غاية الهوان وسقط من رحمته غاية السقوط وحل عليه غضب الرب تعالى فمقته أكبر المقت وأرداه.
وما الذي أغرق أهل الأرض حتى علا الماء فوق رءوس الجبال، وما الذي سلط الريح العقيم على عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية ودمرت ما دمرت عليهم من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة، وما الذي أرسل على ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم، وما الذي رفع قرى قوم لوط، حتى سمعت الملائكة نبح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعا ثم أتبعه حجارة من سجيل السماء أمطرها عليهم فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم ولإخوانهم أمثالها وما هي من الظالمين ببعيد.