الصفحة 47 من 52

وآكامها ومنخفضها ومرتفعها ولو كان ربها تعالى إنما يسقيها من ناحية من نواحيها لما أتى الماء على الناحية المرتفعة إلا إذا اجتمع في السفلى وكثر، وفي ذلك فساد، فاقتضت حكمته أن سقاها من فوقها، فينشيء سبحانه السحاب وهي روايا الأرض ثم يرسل الرياح فتلقحها كما يلقح الفحل الأنثى ثم ينزل منه على الأرض.

ثم تأمل الحكمة البالغة في إنزاله بقدر الحاجة حتى إذا أخذت الأرض حاجتها وكان تتابعه عليها بعد ذلك يضرها أقلع عنها وأعقبه بالصحو.

عباد الله: اشكروا الله على هذه النعمة العظيمة بالتحدث بها وإضافتها إليه، والثناء على الله، واعتقاد أنها منه وحده، والاستعانة بها على طاعته، فإن كثيرا من الناس لا يشكرون الله على هذه النعمة، كما أنهم لا يشكرونه على غيرها من النعم فبعضهم لا ينسب نزول المطر إلى الله وإنما ينسبه إلى الطبيعة، ويقول هذا يرجع إلى المناخ فبلاد أوروبا مثلا كثيرة الأمطار نظرا لمناخها وموقعها الجغرافي، وبلادنا قليلة الأمطار نظرا لمناخها وموقعها الجغرافي.

فينسى هذا الجاهل أو الملحد أن هذا راجع إلى قدرة الله وحكمته، وأنه هو الذي ينزله ويحبسه كما يشاء، ولم ير هذا الجاهل أن كثيرا من بلاد أوروبا وإفريقيا الآن يشكون من الجفاف وقلة الأمطار ولم ينفعها مناخها وموقعها الجغرافي لأن الله حبس المطر عنها قال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا} [الفرقان: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت