فهرس الكتاب
وبعض الناس ينسب نزول المطر إلى النجوم والطوالع أو الانخفاض الجوي كما يسمونه وينشرون في بعض الصحف أن في هذا العام ستكثر الأمطار أو تقل نظرا لكذا وكذا، وهذا من الجرأة على الله وادعاء علم الغيب والتشويش على العوام الذين لا يعرفون كذبهم وتخرصهم، وفي مثل هؤلاء يقول الله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] أي بدل أن تشكروا الله تعالى على إنزاله المطر عليكم (تكذبون) فتنسبون ذلك إلى غيره من الكواكب والمخلوقات التي لا قدرة لها.
وفي الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء (أي نزول مطر) كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس قال: «أتدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا الله ورسوله أعلم: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» ومعنى الحديث: أن من نسب المطر إلى الله واعتقد أنه أنزله بفضله ورحمته من غير استحقاق من العبد على ربه، وأثنى على الله بذلك فقال: «مطرنا بفضل الله ورحمته» فهذا مؤمن بالله شاكر لنعمته كافر بما سواه، وأما من نسب نزول المطر إلى غير الله من الكواكب أو الطبيعة وتغير المناخ، فذلك كافر بالله تعالى مؤمن بغيره.