فهرس الكتاب
فإذا اعتقد أن لغير الله تأثيرا في إنزال المطر فهذا كفر أكبر لأنه شرك في الربوبية والمشرك كافر، وإن لم يعتقد ذلك، وأضاف المطر إلى السبب فهو من الشرك الأصغر والكفر الأصغر لأنه نسب نعمة الله إلى غيره حيث نسب المطر إلى السبب والواجب نسبته إلى الخالق، فالواجب أن ينسب نزول المطر وجميع النعم إلى الله تعالى قال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53] .
وإنزال الغيث من أعظم نعم الله وإحسانه إلى عباده لما اشتمل عليه من منافعهم فلا يستغنون عنه أبدا فيجب عليهم أن يشكروه عليه ومن شكره أن يضيفوه إليه وحده ويحمدوه عليه فإن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، والله جل وعلا هو المحسن المطلق الذي يجب أن تضاف إليه النعم كلها ويشكر عليها وحده لا شريك له في ذلك.
عباد الله: ومن الناس في هذا الزمان من يستغل وقت نزول الأمطار للنزهة والترفيه عن النفس فيخرجون إلى البراري والأودية بعوائلهم ونسائهم فيسرفون في المآكل ويضيعون الصلوات ويزاولون أنواعها من الملاهي بالأغاني والدفوف والمزامير، وربما يشربون المسكرات ويتعاطون المخدرات ويختلط الرجال بالنساء وتحصل أنواع من المفاسد والمعاصي والفسوق ويقابلون نعمة الله بكفرها ويستغلونها في معاصيه.
فاتقوا الله يا من تفعلون ذلك واحذروا أن يصيبكم من أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه عبد الله ابن الإمام أحمد عن