وعلى المسلم أن يعلم أن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل. والعمل إذا كان لله تعالى قُبل، أمَّا ما كان لغير الله لا يحبط فحسب بل إنَّ صاحبه يلقى مصيرًا مشينًا لأنه اتخذ مع الله شريكًا، وهذا ما يوضحه الحديث الذي رواه ضمرة عن أبي حبيب قال: قال رسول الله" ( إن الملائكة يرفعون عمل عبد من عباد الله فيستكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به إلى حيث شاء الله من سلطانه فيوحي الله تعالى إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إنَّ عبدي هذا لم يُخلص لي عمله فاكتبوه في سجين، ويصعدون بعمل عبد فيستقلونه ويحقرونه حتى ينتهوا به إلى حيث شاء الله من سلطانه فيوحي الله إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا أخلص لي عمله فاكتبوه في عليّين) [1] "
وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن الله عزوجل لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم وإن قلت، فهذا القليل يضاعفه الله تعالى بفضله. قال تعالى: [وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) ] [2] . ويرد الأعمال التي لا يبتغي بها وجهه
وإن كثرت.
ومن الأحاديث التي تحث على الإخلاص من السنة الشريفة:
الحديث الذي رواه النسائي عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى النبي"فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله": (لا شيء له) فأعادها ثلاث مرات، ويقول الرسول" ( لا شيء له) ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغى به وجهه. وقد جاءت أحاديث في السنة تبين فضل المخلصين ومنزلتهم وثوابهم منها:"
(1) تنبيه الغافلين (ص4) .
(2) رواه النسائي (6/25) كتاب الجهاد باب من غزا يلتمس الأجر.