الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى
محمد شوقى زكى
بسم الله الرحمن الرحيم
تصدير
بقلم / الدكتور محمد كمال خليفة
الأستاذ بجامعة القاهرة والمشرف على الرسالة
زحفت العقيدة الاسلامية على كثير من البيئات المتفاوتة في الرقى والحضارة ، والمستويات المتنافرة في المعيشة والتفكير وأحوال الاجتماع المختلفة ، فمن بداوة جافة تلقت الدين بما في طبعها من صرامة في عصور الاسلام الأولى ، حيث تمسك الناس بالنصوص والحرفيات وبالغوا في التزام ظواهر الايات والأحاديث الشريفة . الى طراوة مرنة في عصور ازدهار الدولة ألاسلامية واتساع رقعتها ، تحايل الناس معها في تأويل النصوص بما يكفل لهم حريات اوسع في الفكر ، ومجالات اوفر للنشاط في المجتمع . وتأرجحت العقيدة بعد ذلك بين أقوام تذبذبت آفكارهم بين هؤلاء وهؤلاء ، واخرين ليسوا على شئ من اتباع المؤمنين ولا اجتهاد المفكرين ، ولكنهم على جهل أرادته لهم الأهواء الحكنة ، والأطماع الظالمة ، فكان الخنوع والاستسلام لبطش الحكام ، وكان الزيغ عن سواء العقيدة وطريقها القويم .
وكانت النتيجة الطبيعية بعد ذلك ، وهى انهيار الدولة الاسلامية كدولة لها شأن وسلطان ، بعد أن تخلى عن أهلها سند العقيدة وقوة الايمان"وترنح المجتمع الاسلامى في تلك العصور بين الامن والخوف كما تأرجحت دويلاته الصغيرة بعد ذلك بين القوة والضعف ، الى ان اطبق الغرب فكيه في النهاية فاتى عليها جميعا ، ولفظت الامبراطورية الاسلامية أنفاسها الأخيرة ."
ودار الزمن دورته ، وآن الأوان للمشرق كى يبعث من جديد ، فكانت لكك الصيحات الثائرة من هنا وهناك ، وكان من أقواها صيحة الأفغانى .