فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 182

وإزاء تلك الحالة المؤسفة ، وقف الإخوان موقفا حازما يعلنون فيه آراءهم في كل ما يدور من الأوضاع السياسية في صراحة وقوة ، ويضربون للناس أمثلة من إخلاصهم للوطن لأجل الوطن وحده ، وتأييدهم للحق لأنه الحق فحسب . من غير أن يتأثروا في سبيل ذلك بعداوة عدو أو صداقة صديق ، وبدت تلك المثالية العظيمة عندما ساندوا النقراشى وهو في مجلس الأمن بالرغم من حربه العنيفة لهم قبل سفره ، حتى إن كثيرا من الشعب الذى لم يتعود هذا النوع من السلوك ، لم يكن يصدق أن مثالية الإخوان قد بلغت هذا المبلغ ، وخاصة أن المستويات الأخلاقية عامة كانت في تدهور سريع وصدق بعض الناس ما روجه موتورو الأحزاب الأخرى من أن هناك اتفاقا بين الإخوان والسعدينن ، ولكن الأيام ما لبثت أن أظهرت حقيقة معدن الإخوان عندما واجهوا النقراشى بعد عودته ، حينما أراد أن يفرط في حقوق الوطن ، وتخاذل عن مواصلة الكفاح ، وكان من الحرب بينهم وبين النقراشى ما لم يكن له مثيل بين حكومة من الحكومات أوهيئة من الهيئات في تاريخ مصر الحديث .

على أن شعب الإخوان المنتشرة في أرجاء القطر المصرى ، كانت كلها مدارس للوطنية والجهاد والكفاح ، في إبان المطالبة بالحقوق الوطنية المغصوبة ، ولأنه ليس هناك في مصر هيئة غنية بخطبائها كالإخوان المسلمين ، على أنه يمكننا أن نقول إن الإخوان قد قاموا في الناحية الوطنية بالخدمات الاتية:

أ - محو الأمية السياسية من الأوساط الشعبية في المدن والأوساط الريفية في إلقرى .

2 -ربط الأوساط الشعبية بالحياة الاجتماعية . وحثها على الكفاح في الأعمال الوطنية ، ونجاحها في ذلك .

3 -إحياء الرجولة والفتوة بين الشباب ، وإحياء روح الكفاح بين الشعب ، تلك الروح التى قتلها المستعمر ، وكان ولا يزال يجاهد في سبيل كبتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت