فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 182

20 -وكان منهاج الأستاذ"البنا"أن يزور المركز العام في الصباح الباكر ، ويترك فيه مذكرات فيها توجيهات وأعمال تتطلب إنجازا ، ثم يقصد مدرسته ، فإن كان مسافرا ، يتوجه من المدرسة إلى المحطة ، وإن لم يكن ، يعرج على المركز العام ثانية ، يقابل ويوجه ، ويصرف ما يجد من عمل ، وفى المساء يزور المركز ثالثة ، ويقضى فيه وقته مقابلا الوفود والزائرين ، أو مجتمعا في لجان أو محاضرا .

ولم يمنعه ذلك من متابعة أسفاره إلى الريف ، في أثناء العطلة الدراسية .

21 -وكان في كل بلد يهتم به الإخوان ، ينتظرونه على القطار ، ويذهبون به إلى الدار ، ثم ينتقلون معه في زيارات مختلفة ، ثم يقام السرادق ويتحدث بعد أن يجتمع فيه الناس ، ولم يكن يخطب في الناس ثم ينصرف وينصرفون . . ،كلا، كان فنه اقتناص بعض من يراهم في الاحتفال مهتمين بما يقول ، فكان يطيل الجلوس بعد الخطابة وانصراف الجماهير ، إلى الذين يريدون الجلوس معه ، وهناك يكون صفوة الحديث والكلام عن ألامال ، امال مصر ، والإسلام ،والشرق ، في الشباب ، والإيمان ، والنهضة . . . وكان يقطع الوجه القبلى كله بلدا بلدا ، وقرية قرية ، في عشرين يوما ، في بعض الأحيان يصبح في بنى سويف ، ويتغدى في ببا ، ويمسى في الواسطى ، ويبيت في الفيوم .. . وهكذا كان ينام ساعة أو بعض ساعة ، وفى الوقت الذى يضع فيه رأسه على الوسادة ينام ونحن نتحدث من حوله .

22 -وفى هذه المدة اقتحم الإخوان الميدان السياسى ، فابتدأ الأستاذ في إلقاء أحاديث دينية واجتماعية بالإذاعة والأندية ، وفى إرسال رسائل إلى رؤساء الوزارات المصرية المتعاقبة ، من عهد محمد محمود حتى قيام الحرب العظمى الثانية ، وكان محور الرسائل الدعوة إلى الإصلاح الداخلى على أساس النظام الإسلامى غير أن الإخوان لن يسترعوا نظر الحكومة ، لأن نشاطهم السياسى كان مغلفا بالطابع الدينى فلم يبال به الرسميون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت