فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 182

"الحقيقة أن الفقر في مصر مرده إلى سوء توزيع الثروة ، لا قلة الإنتاج ، ثم إن ما يمكن إنتاجه أضعاف ما نحصل عليه فعلا ، ولو أن كل يد تستطيع العمل وجد لها المجال الذى تكدح فيه ، ولو أن الثروة الوطنية بعد ذلك وزعت على العاملين لا على القاعدين ، لما كان في مصر بائس ولا محروم ، إن مصر تتسع لأربعين مليونا ولا يضج فرد فيها بشكوى لو أن الحكومات في مصر فكرت في استغلال الصحراء بالزراعة والتعدين . وفكرت في استغلال بحارها الواسعة ، وفكرت في استغلال موقعها العالمى الفريد ، وفكرت في استغلال نيلها الذى يفيض بالخير الدافق كل عام ، ."

62 -وهذا الرأى هو ترديد لما سبق أن ذكرناه من مقترحات الإخوان ، وتأكيد لاعتقادهم في جدوى الموانع الإيجابية لمشكلة السكان ، وفى انها تغنى عن استعمال الموانع السلبية ، وتكفى لمواجهة المشكلة .

غير أننا مع تقديرنا للآراء المخلصة التى أدلى بها الكاتب المحترم لا نستطيع أن نوافقه على أن الفقر مرده في مصر إلى ( سوء توزيع الثروة ) ،لا قلة الإنتاج ، وقوله إن مصر تتسع لأربعين مليونا ولا يضج فرد فيها بشكوى . ونلتمس للأستاذ الكاتب العذر في نفس الوقت ، فبالإضافة إلى أنه ليس اختصاصيا في الاقتصاد ، فقد غلبته الحماسة وهو في معرض الرد على كاتب اخر دفاعا عن عقيدة دينية .

أما سوء توزيع الثروة فالجميع متفق عليه بلا استثناء والذى يقصد الاعتراض عليه هو إنكار قلة الإنتاج . أما الرد عليه فهو: لا أن الكسب في مساحة الحاصلات المترتب على تحويل الحياض إلى الرى الصيفى أو المستديم بلغ نحو"25 %"مما كان عليه في بداية هذا القرن . لكن متوسط غلة الفدان لم يتحسن بوجه عام مما كان عليه إذ ذاك . فزادت كمية الإنتاج الزراعى بمقدار25 % في نصف قرن ، بينما زاد عدد السكان بمقدار 100 % .

63 -وعلاوة على ذلك تبين الإحصاء ات الزراعية هبوطا محسوسا في غلة أهم الزراعات الغذائية كما يتضح من الأرقام الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت