فهرس الكتاب
ب - الأحوال الشخصية: من زواج وطلاق وعدة وثبوت نسب . . . إلخ وقد نظمها الإسلام بصورة لم تصل إلى مستواها معظم القوانين الوضعية الحديثة .
موقف غير المسلمين في المجتمع الاسلامى:
قال تعالى: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن ) فنص كتاب الإسلام ودستوره الخالد على طريقة المجادلة وهى الحالة التى قد تبلغ فيها حدة الكلام أشدها ، وحددها بأنها ( التى هى أحسن ) وبلغ من حرص الإسلام على هذا المعنى أن أصدر الأمر إلى المسلمين في صورة نهى ، ثم أتبعه باستثناء ، مبالغة في الأمر: ( ولا تجادلوا . .. إلا .. . ) وهكذا نظم الإسلام طريقة التفاهم بين المسلمين وغيرهم وحددها . وكما سبق أن قلنا ، إن ما أتى به الإسلام من قوانين الأحوال الشخصية، لا ينطبق على المسيحيين ، ولا على غيرهم ، بل ينطبق عليهم حكم ديانتهم ، لذلك أمرنا بتركهم وما يدينون ، وما داموا متفقين على التحام لكتابهم فليس لنا بهم شأن ، أما إذا جاءونا ، فإننا نحكم بينهم بما أنزل الله .
أما المعاملات ، مثل البيع ، والإجارة ، والرهن ، فليس للمسيحيين فيها نصوص ، لذلك كان الأخذ بما تراه الأغلبية في مصلحتها واجبا يأخذه المسلمون على أنه دين ويأخذه المسيحيون على أنه قانون ، ولعله من الخير أن يأخذه المسلمون على أنه دين ، لأن هذه الفكرة تعصمهم من الزلل في تنفيذه ، وعين الله الساهرة ترقبهم ، لا رهبة الحاكم، التى يمكن التخلص منها في كثير من الأحيان .
على أن المعاملات في شريعة الإسلام غاية في السمو والعدالة ، وليس للمسيحيين . أن يشكوا من أنها تحرم الربا ، فهو محرم في ديانتهم ، فقد أقام المسيحيون على ذلك ثلاثة عشر قرنا ، حتى أصبحت شرائع الإسلام بالنسبة لهم ، شرائع قومية .