أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له، فهذا لا يُكفَّر ولا يُفسَّق ولا تُرد شهادته إذا لم يكن قادرًا على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًا غفورًا.
القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالًا بدنياه ورياسته، ولذته ومعاشه وغير ذلك، فهذا مفرِّط مستحق للوعيد، وآثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى رُدت شهادته، وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قُبِلت شهادته.
القسم الثالث: أن يسأل ويطلب، ويتبين له الهدى، ويتركه تقليدًا وتعصبًا أو بغضًا أو معاداة لأصحابه، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقًا، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل، فإن كان معلنًا داعية رُدت شهادته وفتاويه وأحكامه مع القدرة على ذلك، ولم تقبل له شهادة ولا فتوى ولا حكم إلا عند الضرورة» [33] .
اللهم ألِّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، وحبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وانصرنا على عدوك وعدونا.
الهوامش:
[1] تفسير ابن كثير (2/ 345) .
[2] مجموع الفتاوى (33/ 41) .
[3] انظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 160) ، وأعلام الموقعين لابن القيم (3/ 252) .
[4] أخرجه البخاري (6919) ، ومسلم (1716) .
[5] صحيح مسلم (126) .
[6] مجموع الفتاوى (30/ 79) .
[7] الفتاوى الكبرى (3/ 160) .