وأبو صالح السمان ولد في خلافة عمر _كما قال الذهبي في السير (5/36) _فيوجد احتمال كبير أن يكون مالك الدار قد توفي عندما كان السمان طفلًا فمثل هذه المعاصرة لا تنفع ، وقد أشار لهذه العلة الخليلي في الإرشاد حيث قال (1/313) (( يقال أن صالح السمان سمع مالك الدار هذا الحديث والباقون أرسلوه ) )
قلت والقول ما قال الباقون لأن رواية السماع غير معروفة وهذا النص من الخليلي يدل على نفيه لسماع السمان من مالك الدار
فإن قال قائل إن الذهبي قد ذكر مالك بن عياض ( مالك الدار ) في وفيات ( 61 _ 80) ص 224
قلنا حتى لو ثبتت المعاصرة وأمكن اللقيا فقد نفى الخليلي السماع غير أن الذهبي لم ينقل نصًا عن أحد من الأئمة المتقدمين في تاريخ وفاة مالك الدار مما يدل على أنه ذكر مالكًا في هذه الحقبة اجتهادًا منه ولا حجة في ذلك لبقاء احتمال وفاته قبل هذه الحقبة قائمًا
وهناك علةٌ أخرى استظهرها بعض المعاصرين وهو ذلك الرجل المجهول المبهم الذي أتى القبر ، ووجه الإعلال هو أننا لا ندري هل شهد مالك الدار القصة أم أنه أخذها من هذا الرجل ، الإحتمالان متساويان ولا يوجد ما يرجح أحدهما على الآخر وهنا تقع العلة
فإن قيل: معاصرة مالك الدار لعمر تدل على شهوده للقصة
قلت ليس هذا مرجحًا فرواية التلاميذ عن شيوخهم بالواسطة أمرٌ مشهورٌ متكرر
وهذا الأثر لا يدل على ممارسات القبوريين
فهو لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقيه مباشرة وإنما طلب منه أن يستسقي
ومن وجه آخر هذا الرجل الذي ذهب للقبر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم على بعد أميال مثبتًا له سمعًا يشبه سمع رب العالمين في وجه أوجه كماله كما يفعل القبوريون
ومن عجائب السقاف بل ومن تناقضاته الكثيرة زعمه أن مسألة الإستغاثة لا علاقة لها بالعقيدة _ انظر الإغاثة ص 33