قلت هذا الحديث إن دل فإنما يدل على جواز الإستغاثة بالملائكة الأحياء الحاضرين فيما يقدرون عليه وعليه تحمل الألفاظ السابقة
فأين هذا من الإستغاثة بالأموات الذين لا يسمعون وإن سمعوا فسمعهم ليس بالسمع الخارق الذي يتخليه القبورية ؟
وإعانة الأعرج وحبس الدابة أمر يستطيعه آحاد البشر فأين هذا من الإستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله كسؤال الأمن والأمان والهداية وغيرها حتى يلزمنا السقاف بتكفير من عمل بهذا الحديث من أهل العلم ؟
وقد قدمنا أن الأصل في أعمال الأموات أنها مقطوعة فلا يقاسون على غيرهم
ومن عجائب السقاف تعالمه على الألباني وزعمه أن ترجيح الألباني للموقوف على المرفوع غير علمي وكلام السقاف هو أولى بهذه الصفة من كلام محدث العصر
فقد تفرد برواية الرفع حاتم الأصم عن أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا عند البزار في المسند
وخالفه أبو خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة في المصنف ( 29135) فرواه موقوفًا على ابن عباس وأو خالد شيخ ابن أبي شيبة
وخالفه روح بن عبادة عند البيهقي في شعب الإيمان ( 7437) فرواه عن أسامة بن زيد موقوفًا على ابن عباس
وسند البيهقي صحيح إلى روح وهذا يكفي لترجيح رواية الوقف ونقض اتهامه للألباني بالتناقض
الشبهة الخامسة
واحتج السقاف بأثر مالك الدار في ص 24 من رسالته
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/397) (( روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار - وكان خازن عمر - قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ؟ يا رسول الله استسق لامتك فانهم قد هلكوا ) )
قلت و الصواب أن سنده منقطع فمالك الدار لا يعرف له تاريخ وفاة ( انظر ترجمته في الطبقات لابن سعد(5/6) ، والإصابة (3/461) )