الصفحة 23 من 57

وهذا هو وجه الشبه بينه وبين وافد عاد الذي أرسلوه ليستسقي لهم فجاءهم بالهلاك

وهذا أمر يستطيعه أي قاضي ( وهو الحكم له بما لا يغضب قومه )

ثم إنه قال هذا أمام النبي وليس من مكان سحيق كما يفعل القبورية

والحكم الذي التمسه الحارث من النبي ينقطع بوفاة النبي لأنه من أعماله

والميت لا يستطيع أن يعيذ من أمور يستطيع أفسق الأحياء الإعاذة منها بل وأكفرهم

فمثلًا لو هرب شخص من قوم واستنجد بكافر أو فاسق على إنجاده منهم فأنجده لكانت هذه إستعاذة فالإستعاذة هي اللوذ واللجوء والإعتصام

بينما نجد الشخص لا يستطيع أن يستنجد بالمقبور إلا كما يستعيذ بالله طالبًا منه أن يهيء له أسباب النجاة

ومن أمثلة الإستعاذة الممنوعة بل الشركية الإستعاذة بالمخلوق من شر ما خلق الله ( ومن ذا الذي يستطيع دفع شر كل مخلوقات الله إلا هو سبحانه وتعالى )

كما جاء في الحديث (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) )

فهذا الحديث احتج به إمام أهل السنة أحمد بن حنبل على أن القرآن غير مخلوق لأنه من كلام الله وقد استعاذ النبي بكلام الله ولا يستعاذ بمخلوق

قال الخطابي في معالم السنن (4/332_334) كان أحمد يستدل بهذا الحديث على أن كلام الله غير مخلوق، ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوققال

الحافظ ابن حجر في الفتح (13/384) (( قال نعيم بن حماد في الرد على الجهمية: دلت هذه الأحاديث.

يعني الواردة في الاستعاذة بأسماء الله وكلماته، والسؤال بها مثل أحاديث الباب، وحديث عائشة، وأبي سعيد"بسم الله أرقيك"وكلاهما عند مسلم، وفي الباب عن عبادة وميمونة وأبي هريرة وغيرهم عند النسائي وغيره بأسانيد جياد، على أن القرآن غير مخلوق إذ لو كان مخلوقا لم يستعذ بها إذ لا يستعاذ بمخلوق، قال الله تعالى (فاستعذ بالله) وقال النبي صلى الله عليه وسلم"وإذا استعذت فاستعذ بالله )) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت