قلت وهذا فهم سقيم فقوله تعالى (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) ) ( الزمر:3) معناه أنهم كاذبون في زعمهم أن أصنامهم تقربهم إلى الله زلفى وإلا فهم يؤمنون بوجود الله وإليك البرهان
قال تعالى (( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) ) ( العنكبوت:65)
فكيف يدعون إلهًا لا يؤمنون بوجوده؟!!
وأما قول المشركين (( وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ) ) ( الفرقان:60)
فقد قال ابن جرير الطبري (1/57_58) (( وقد زعم بعض أهل الغباء أن العرب كانت لا تعرف الرحمن ولم يكن ذلك في لغتها؛ ولذلك قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: (( وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ) ) (الفرقان: 20) إنكارا منهم لهذا الاسم. كأنه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا عالمين بصحته، أو كأنه لم يتل من كتاب الله قول الله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} يعني محمدا (( كما يعرفون أبناءهم ) ) (البقرة: 146) وهم مع ذلك به مكذبون، ولنبوته جاحدون. فيعلم بذلك أنهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحته واستحكمت لديهم معرفته. وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهلاء:
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها*** ألا قضب الرحمن ربي يمينها
وقال سلامة بن جندل الطهوي:
عجلتم علينا عجلتينا عليكم ***وما يشاء الرحمن يعقد ويطلق ))
هذا والله الموفق
الشبهة الثالثة عشر
ومن دلائل جهل السقاف زعمه انه لا يصح قياس المشركين على القبورية اليوم لأن القبورية يؤمنون بالبعث وبوجود الله _ انظر الإغاثة ص32_
والجواب أن هذا جهلٌ فادح بمسألة الأسماء والأحكام ويكفي لنقضه أن نقول لو جاء شخص يؤمن بوجود الله وباستحقاقه للعبادة ولكنه لا يؤمن بالبعث فهو كافر إجماعًا وتنزل عليه الآيات في كفر منكر البعث