فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 33

ففي هذه الآيات الجليلات اختص الله تعالى إحياء الأرض بعد موتها بقوم يسمعون, ولعل الوجه في ذلك أن النظر في أمر الموت والحياة بحسب طبعه من العبرة والموعظة, وهي بالسمع أنسب. وفي ثمرات النخيل والأعناب بقوم يعقلون, وذلك لأن النظر في الثمرات من حيث ما ينفع الإنسان في وجوده من مسلك اتصال التدبير وارتباط الأنظمة الجزئية ورجوعها إلى نظام عام واحد لا يقوم إلا بمدبر واحد هو للعقل أنسب. أما أمر النحل في حياتها فيتضمن دقائق عجيبة لا تنكشف للإنسان إلا بالإمعان في التفكير فهو آية للمتفكرين (السيد الطبطبائي, 1972) .

إن آيات القرآن المجيد جلها تستدعي التفكر وتحث العقل البشري على التمعن في قدرة الخالق سبحانه وفي مسببات الأمور حتى وإن لم تنته الآيات بالتذكير والتفكير والتدبر. فلننظر إلى الآية التالية ليتبين لنا هذا الأمر:

"خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم". (لقمان ـ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت