فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 33

يرتبط البحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية بالتنمية الوطنية والأعمار ارتباطا عضويا لا يمكن فصله, والدول المتقدمة صناعيا بارعة في ترسيخ هذا الارتباط والاستفادة منه لأقصى الحدود. حيث يعود التحسن في مستوى معيشة أفرادها بنسبة

60ـ80% إلى التقدم العلمي والتقني, بينما يعزى هذا التحسن بنسبة 20ـ40% إلى وجود رأس المال.

ولقد نهجت الدول المتقدمة نهجا بحيث لا تخطو خطوة في أي مجال إلا بعد دراسة مستفيضة, وهذا ما يجعلها مستقرة اجتماعيا واقتصاديا وعلميا, أو بمعنى آخر أن البحث العلمي يشكل جزءا لا يتجزأ من تنميتها القومية. وعلى العكس من ذلك نجد أن أغلب الدول النامية ترتجل الحلول للمشاكل التي تواجهها والتي تكون بعيدة جدا عن الأسلوب العلمي الموضوعي (يوسف السلطان, 1994) .

أضف إلى ذلك أن المشكلة أو التحدي في توجيه البحث العلمي إلى أغراض التنمية في الدول النامية تنبع من أن التنمية وحتى مفهوم التنمية في هذه المجموعة مازالت تحبو أو أن التخطيط لها يتم بطرق ووسائل عشوائية أو ارتجالية أو مقلدة لنموذج من الدول الصناعية المتقدمة. لذا تنعكس أنشطة البحث العلمي في هذه المجتمعات نتيجة لهذا التخبط أو غياب التخطيط لتغدو ممارسات ونتائج لجهود لا تمس أو تتبع أو تتواكب مع احتياجات المجتمع. وقد لا ينظر إليها كأبحاث علمية ذات مردود اجتماعي واقتصادي. وقد يعزى ذلك إلى أن مثل هذا التجافي والتباعد بين البحث العلمي والتنمية في البلدان النامية تنتج عنه أبحاث بعيدة الصلة بالتنمية الداخلية, إذ يسعى من خلالها الباحثون النشر في دوريات علمية عالمية بغرض الترقية أو بغرض حضور محافل علمية عالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت