ومن نافلة القول الإدراك بأن لأنشطة البحث والدراسات العلمية دورا هاما ومشاركة ضليعة في تحقيق أهداف التنمية الوطنية الشاملة لأي مجتمع, إذ تلعب هذه الأنشطة دورا بارزا في إعداد وتنمية الكوادر الوطنية وفي استغلال المصادر الطبيعية الوطنية المتاحة وفي زيادة استقلالية المجتمعات المتمثلة في استيراد أو تطوير معارف علمية وتقنيات متعددة للوفاء باحتياجات المجتمع. وتزداد مساهمة أنشطة البحث العلمي في تطوير المجتمع وتتناسب طرديا مع كيفية الاستفادة من نتائج الأبحاث العلمية وتطبيقها في قطاعات المجتمع المختلفة. ويتطلب ذلك, تفاعلا اجتماعيا وعلميا بين العاملين في هذه المؤسسات وبين القطاعات أو المؤسسات المستفيدة. ولا جدال أن غياب مثل هذا التفاعل أو عدم وجود تنسيق بين هذه الجهات يؤدي إلى تشتيت الجهود والتأخير في مرحلة التوصل إلى الحلول والاقتراحات والبدائل في المؤسسات العلمية ومن ثم تبنيها وتطبيقها في القطاعات والمؤسسات ذات العلاقة.
إن الاستفادة من نتائج الأبحاث والدراسات العلمية تبدأ من مؤسسات الأبحاث العلمية والتطوير (إما باستجابتها لطلب قطاع ما في المجتمع أو بمبادرتها لوضع حلول ودراسات تهدف إلى تعزيز هذا القطاع) , حيث تبدأ حينها هذه المؤسسات بتشخيص المشكلة ودراستها ثم وضع المقترحات الوافية والكفيلة بمعالجتها للتوصل إلى الحلول ومن ثم التوصيات اللازمة بها على أن تطابق هذه الحلول واقع الحال لدى هذه المؤسسات ويتم اختبارها والتأكد من فاعليتها قبل إعدادها بصورة نهائية وتقديمها إلى القطاع أو المؤسسة المستفيدة.