فهرس الكتاب
ولم تكن فتوح العلم والمعرفة في أغوارالنفس أقل منها في جسم الكون. فقد عرفوا عن الجسم البشري وتركيبه وخصائصه وأسراره الشيء الكثير. عرفوا عن تكوينه وتركيبه ووظائفه وأمراضه, وغذائه وتمثيله, وعرفوا عن أسرار عمله وحركته, ما يكشف عن خوارق لا يصنعها إلا الله.
تفسير الماوردي (أبى الحسن الماوردي)
من الأقول أنها في الآفاق انشقاق القمر, وفي أنفسهم كيف خلقهم سبحانه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة, وكيف إدخال الطعام والشراب من موضع واحد وإخراجه من موضعين آخرين.
الإعجاز العلمي سبيل للاستدلال بعظمة الخالق
تطرقنا في متن هذه الدراسة إلى أن الإسلام متمثلا بالقرآن الكريم والسيرة النبوية الطاهرة قد اهتم بالعلوم الشرعية والعلوم النافعة والساطعة على حد سواء, وذلك لكي تقوم العلوم الشرعية بوضع الأسس والقواعد ومنهجية الإسلام للبشر, أما العلوم الأخرى فتكون بمثابة البوتقة التي يصهر بها عطاء وفكر وتدبير الإنسان ليتوصل إلى اكتشافات ومعارف تتقدم بها البشرية وترتقي المجتمعات.
وإننا نرى أن العلوم الشرعية والفقهية, وهي من أهم العلوم للإنسان, ترسى العقيدة وتأصل المفاهيم وتجلى الحق من الباطل, والحلال من الحرام, وتبين وتشير إلى كيفية تسيير نهج حياة الإنسان وعلاقته مع نفسه وأهله ومجتمعة.
إلا أن المعارف النافعة والساطعة من هندسة وطب وعلوم, الخ تبين لبني آدم وتوضح مفاهيم وأسس لا مراء تدعو إلى التفكير في الخالق, والتدبر في معطيات خلقه, والإمعان في معاني هذا الخلق وكيفية عمله وفق نظم وأسس تدل على أن لكل شيء آية, وإلى أن وراء كل ذلك خالق أحد صمد خلق كل شيء بقدر.
وسنستعرض بعض الأمثلة للاستدلال والتأكيد على ما ذكرناه آنفا .
السماء ذات الحبك (يوسف السلطان, 1999)