فهرس الكتاب
يمنى الخولي, 2000).
الخلاصة
تميز الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بتنمية العقل البشري والتركيز على تشجيع الإنسان ليمارس البحث ويأخذ من التدبر والتفكر والتمعن ديدنا لحياته, يمحص ما في نفسه ويتساءل عما يحدث حوله للإنسان وللجماد والنبات والحيوان والكون.
كما بين الإسلام الدور الهام لمن يعطي للبشرية وينهل من العلم والمعرفة, ورفع من مكانة العلماء والباحثين وذوي الخبرة (وما ينبئك مثل خبير) فاطر 14, والتخصص في تطور المجتمعات ورقي البشرية.
ولذلك, وانبثاقا من قوله تعالى (علم الإنسان ما لم يعلم) العلق5 يمم المسلون وجوههم شطر العلم والبحث والمعرفة, ونفرت طائفة منهم في شتى بقاع المعمورة لنشر العلوم وتتبع أهل العلم والخبرة في مختلف التخصصات من علوم شرعية ودنيوية, حتى أن المحب للعلم كان يسافر أميالا ويقطع الفيافي والقفار للتأكد من صحة حديث للنبي صلى الله عليه وسلم أو أن يجتمع مع علماء وباحثين للتزود من علمهم والاقتناء من خبرتهم مؤكدين قوله تعالى (وقل رب زدني علما ) طه114.
ولقد زاد من هذا العطاء اهتمام بعض الحكام وولاة أمر المسلمين بالعلماء الباحثين وحتى المترجمين إذ كان بعض الخلفاء يغدق بسخاء عليهم حتى أن بعضهم كان يعطي لكل مترجم وزن ما يترجمه ذهبا من علوم ومعارف من الحضارات الأخرى.
ولما نزل قوله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) الإسراء 85 عرف وأيقن العلماء المسلمون بأن العلم والمعرفة بحر لا ينضب وعطاء لا ينفد, وأن عليهم الانكباب على العلم والمعرفة ساعة تلو الآخرى وعدم الاكتفاء بما لديهم من علم ومعرفة.
وهكذا, أخذ العالم كله بمضمون هذه الآية الجليلة حتى نكاد نرى بين فترة وأخرى تقدما وتطورا مذهلا في جميع مناحي الحياة نتج عنه تقدم الإنسان ورقي المجتمعات.