فهرس الكتاب
أما عن الفلك فسنجد تحديد مواقيت الصلاة والشعائر والأعياد الدينية تدفع الإسلاميين إلى اهتمام مكثف بالفلك, لاسيما وأن البيئة الصحراوية دفعتهم إلى الاعتماد على التقويم القمري بصعوباته في تحديد التواريخ سلفا, وفي الوقت نفسه اهتموا بالتقويم الشمسي في الأمصار الزراعية التي دانت لهم من أجل تحديد أوقات جباية الجزية والضرائب والزكاة وفقا لمواسم الحصاد. والمحصلة أن المسلمين استطاعوا تطوير علم حساب المثلثات, وتصنيع آلات فلكية لتعيين المواقيت والاتجاهات, وكانت من أدوات اكتشاف الأمريكتين وإثبات كروية الأرض.
ولم تكن التقانة (التكنولوجيا) أقل شأنا, وليس أدل على تجلي روح التقانة العلمية في الحضارة الإسلامية من أن ابن سينا أوضح أن علم الهندسة يتفرع عنه علم المساحة وعلم الحيل المتحركة وعلم جر الأثقال وعلم الأوزان والموازين وعلم الآلات الجزئية وعلم المناظر والمرايا وعلم نقل المياه. وأفاد العرب بأن العالم الإسلامي أكثر انكبابا على البحوث التجريبية ولم يعن كثيرا بصياغة النظريات العلمية العامة أو البحتة, أي أن العلماء العرب كانوا تجريبيين أكثر مما ينبغي. وفي سياق البحوث التجريبية تواترت الإنجازات المعروفة للعلم العربي لا سيما في الطب والجراحة والصيدلة والنبات. أما الكيمياء أو فإن كثيرين من مؤرخي العلم القديم حذوا ابن خلدون وأسموا الكيمياء"علم جابر". وقد كان جابر بن حيان في القرن الثاني الهجري في طليعة الرواد للعملاء المسلمين التجريبيين.
ولا ريب, كان للعلماء العرب والمسلمين دور كبير في تقدم العلوم والتكنولوجيا وتطور الأمم. ونستدل بذلك على قول لأحد علماء العرب بأن العلماء العرب والمسلمين هم الذين مهدوا الطريق المفضى إلى الثورة العلمية في أوروبا إذ عمل هؤلاء على تطوير ومناقشة جوانب عديدة للمنهج التجريبي ليس هذا فحسب, بل وطوروا أيضا الأدوات والآليات الضرورية للوصول إلى أرقى المستويات في العلوم