ولا غرو أن هذا الكتاب المكنون بآياته الجليلة, وبمرامي غاياته السامية المتميزة, إنما هو تهذيب وترصين للنفس الإنسانية, وتطمين لروح بني آدم, ليستقيم لها الصلاح, ولتستوي لها سبل المعيشة الرغدة, وليستقر لها الفلاح, فتضحى بذلك وتمسى راسخة الإيمان, وطيدة البنيان, إزاء خالق الخلق وباتجاه ذاتها ومتناسقة مع الآخرين فرادى أو جماعات. ولا تثريب أن القرآن الكريم سيظل مرشدا وهاديا للبشرية جيلا تلو الآخر تتعاقب على معينه الديمومي لتنهل من عطائه وتدفقه المتجدد أبدا . بل إن ما سنذكره أدناه إضافة إلى تعليمات وهدى السنة المطهرة والأحاديث النبوية الشريفة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المضمون سيعكس لا تتريب, دور الإسلام في رقى العقل البشري وسمو التفكر والتدبر لدى الإنسان.
حين يأتي إنسان ويقول إنه رسول من عند الله جاء ليبلغ منهجه أفنصدقه أم أننا نطالبه بإثبات ما يقول. إذن كان لا بد أن يجيء مع كل رسول معجزة تثبت صدقه في رسالته وفي بلاغه من الله وأن تكون المعجزة مما لا يستطيع أحد أن يأتي به وأن تكون أيضا مما نبغ فيه قومه حتى لا يقال أن رسولا قد تحدى قومه بأمر لا يعرفونه ولا موهبة لهم فيه فالتحدي يجب أن يكون في أمر نبغ فيه القوم حتى يكون للتحدي قيمة ولذلك نلاحظ في معجزة كل رسول أنها جاءت فيما نبغ فيه قومه وأنها جاءت لتهدم ما يتخذونه إلها من دون الله (محمد الشعراوي, غير مؤرخ) .