وقد شكل الإسلام منذ بداياته الأولى إطارا مميزا , فهو يشمل كل مجالات الحياة الدنيوية والأخروية, حيث يرتبط عضويا بالدولة والسياسة والقانون والمجتمع ويكتنف الحياة العامة والخاصة وهو لم يفرق بأي حال من الأحوال بين ما هو ديني وما هو دنيوي وما هو روحي وما هو بدني زمني. وعلى ذلك فإن الدين في المنظور الإسلامي هو منهاج شامل, الأمر الذي يجعله إطارا ملائما لدفع التنمية الشاملة والمتواصلة, ذلك لأن التقدم في ميدان ما لا يمكن أن يتم إلا إذا صحبه وتوافق معه تقدم في باقي الميادين من الحياة الاجتماعية (محمد إسماعيل, الوعي الإسلامي 1997) .
أن أول آية قرآنية لامست قلب الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تحثه على العلم وأهمية طلبه:
اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم . العلق 1ـ5.
فالإسلام, لا مراء, يدعو إلى العلم والتقدم الذي تستفيد منه الحضارة الإنسانية, وما كانت البشرية لتصل إلى ما وصلت إليه لولا إنتاج العقل المبنى على العلم والبحث العلمي. ذلك العقل الذي يعرف أن له خالقا, خلق فسوى, وقدر فهدى يتطلع إلى الكون بنظرة إيمانية تعينه على تحقيق النتاج العلمي (أحمد هاشم, القبس 19/12/2000) .
الإسلام وتطوير العلم والبحث العلمي وتفضيل العلماء
أرسل الله سبحانه وتعالى إلى البشرية رسلا وأنبياء عددين منهم من حمل كتبا سماوية تدعو إلى الإيمان والتوحيد وتبين بعض المواعظ والحكم. إلا أن البشرية لم تشهد ومنذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وإلى أن يرثها كتابا فيه من الإعجاز والبلاغة والفلسفة والعلم والعظة والحكمة والعبرة الخ, مثل القرآن الكريم. فلقد تميز هذا الكتاب العزيز عن الكتب المقدسة الأخرى بمجموعة من الإعجازات جعلت منه الكتاب الشامل والحاوي لكل ما يحتاجه الإنسان في حياته وعلاقته مع الآخرين ومع ربه وحتى مع كونه وما يحيط به من مخلوقات.