كما أن العلم شريان تاجي من شرايين الحضارة الإنسانية ونبضه مؤشر دال على حيوية الحضارة والتقدم ورقي الأمم. والحضارة, لامراء, ليست مراحل منفصلة متمايزة بقدر ما هي عملية متصلة وسيرورة متنامية, تسلم كل مرحلة فيها إلى الأخرى. أما البحث العلمي فهو منشط ذو حدود مهنية قاطعة وآليات متعينة ووسائل نافذة تحكم عملية إنتاج منتظمة وراهنة للمعرفة, لكونه يرتكز على منهج محدد عماده التجربة. والمنهج هو الطريق الواضح الذي يفضي إلى غاية مقصورة, لذا, يغدو المنهج طريقا محددا لتنظيم النشاط من أجل تحقيق الهدف المنشود.
فالمنهج العلمي إذن هو طريقة تنظيم عملية اكتساب المعرفة العلمية, إنه المبادئ التنظيمية الكامنة في الممارسات الفعلية للعلماء الذين انخرطوا بنجاح, وعلى مر العصور, في إنتاج المعرفة العلمية والإضافة إلى نسق العلم.
وجدير بالذكر الإفادة بأن المجتمع العلمي التجريبي يعتمد على الاستقراء (تبرير المعرفة العلمية) , وهو تتبع الأمر لمعرفة أحواله, والحكم على الكلي لثبوت ذلك الحكم في الجزئي. والاستقراء عبارة عن قواعد تنظم عملية إنتاج المعرفة العلمية وفق الخطوات التالية:
الخطوة الأولى: الملاحظة التجريبية.
الخطوة الثانية: التعميم الاستقرائي للوقائع.
الخطوة الثالثة: افتراض فروض تعلل أو تفسر التعميم الاستقرائي.
الخطوة الرابعة: التحقق من صحة هذه الفروض.
أما العلماء بهيئاتهم وخبراتهم ومجالات عملهم وموضوعاته وأهدافه, فهم يمثلون أهم مؤسسات الحضارة المعاصرة, إذ لا تقتصر المؤسسات العلمية على إيجاد نوع من الانسجام بين أفراد المجتمع أو الجماعات, بل يتسم المجتمع العلمي والعشيرة العلمية بدرجة من التآزر والتضافر والتكاتف يميزه عن أي نشاط آخر في المجتمع (يمنى الخولي, ديسمبر 2000) .