فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 232

ولقد ثبت قطعيا أن هذه الموجات تبقي كما هي في (الأثير) إلي الأبد ،بعد حدوثها للمرة الأولي ، ومن الممكن سماعها مرة أخري. ولكن علمنا الحديث عاجز حتى الآن عن إعادة هذه الأصوات ، أو بعبارة أصح: عن أن يضبط هذه الموجات مرة أخري ،مع أنها لا تزال تتحرك في الفضاء من زمن بعيد. ولم يبد العلماء اهتماما خاصا بهذا المجال حتى الآن ، بعد أن سلموا-نظريا- بإمكان إيجاد آلة لالتقاط أصوات الزمن الغابر.كما يلتقط المذياع الأصوات التي تذيعها محطات الإرسال. علي أن المسألة الكبرى التي نواجهها في هذا الصدد ، ليست هي التقاط الأصوات القديمة ، وإنما التمييز بين الأصوات الكثيرة-الهائلة الكثرة-حتي نتمكن من سماع كل صوت علي حدة. . وهذه هي مسألة الإذاعة التي وصلنا فيها إلي حل ؛ فإن آلاف المحطات الإذاعية في العالم تذيع برامج كثيرة ليل نهار ، وتمر موجات هذه البرامج في الفضاء ، بسرعة 186.000 ميلا في الثانية. وكان من المعقول جدا عندما نفتح المذياع أن نسمع خليطا هائلا من الأصوات لا نفهم منه شيئا ، ولكن هذا لا يحدث ، لأن جميع محطات الإذاعة ترسل برامجها علي موجات يختلف طولها ، فمنها ما يرسل برامجه علي موجات طويلة ؛ ومنها ما يرسل موجات قصيرة ، ومتوسطة. وهكذا تمر هذه البرامج في الفضاء بموجات مختلفة طولا ، فتستطيع أن تسمع أية موجة من المذياع ، بمجرد أن تدير عقربه إلي المكان المطلوب.

إن علمائنا لم ينجحوا في اختراع آلة تفرق بين أصوات الزمن القديم ، ولولا ذلك لكنا قد سمعنا تاريخ كل عصر وزمان بأصواته. وبناء علي هذا يثبت إمكان سماع الأصوات القديمة في المستقبل ، فيما لو نجحنا في اختراع الآلة المطلوبة ؛ ومن ثم لا تبقي نظرية الآخرة بعيدة عن القياس ، وهي القائلة بأن كل ما ينطق به الإنسان يسجل ، وهو محاسب عليه يوم الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت