فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 232

يقول البروفيسور (كنجهام) في كتابة:Plato s Apalogy: (إن عقيدة الحياة بعد الموت(لا أدرية مفرحة Cheerful Agnosticism) ومن الممكن اعتبار هذا القول خلاصة أفكار فلاسفتنا الملحدين المعاصرين ؛ فهم يرون أن عقيدة الآخرة اخترعتها عقلية الإنسان الباحثة عن عالم حر ، مستقل عن حدود هذا العالم وعن مشكلاته ، مليء بالأفراح. وإنما يدفعه إلي الإيمان بهذه العقيدة أمله في الحصول علي حياته المفضلة ، التي لا جهد فيها ولا كدح. . وأن هذه العقيدة تنتهي بالإنسان إلي عالم مثالي وخيالي ،حيث يحلم بأنه سوف يظفر به بعد الموت. ولكن الحقيقة- كما يراها الفلاسفة- أن لا وجود لشيء كهذا العالم الثاني في الأمر الواقع!

وفي رأيي: أن هذا المطلب الإنساني-في حد ذاته- (دليل نفسي) قوي علي وجود عالم آخر ، كالظمأ ، فهو يدل علي الماء ، وعلي علاقة خاصة باطنة بين الماء وبين الإنسان. وهكذا فإن تطلع الإنسان-نفسيا- إلي عالم آخر دليل في ذاته علي أن شيئا مثل ذلك موجود في الحقيقة ، أو أنه-علي الأقل- خليق أن يوجد. وهذا المطلب النفسي يؤكد علاقة مصيرنا بهذه الحقيقة ، ويدلنا التاريخ علي وجود هذه الغريزة الإنسانية منذ أقدم العصور علي مستوي إنساني ، وهو أمر لا أستطيع فهمه: كيف يمكن أن يؤثر أمر باطل علي البشر في هذا الشكل الأبدي ، وعلي مستوي إنساني؟ وهذا الواقع نفسه يدلنا علي قرينة قوية بإمكان وجود العالم الآخر. وإنكار هذه الحاجة النفسية ، بدون أدلة يعتبر جهلا وتعصبا.

إن الذين ينكرون حاجة نفسية عظيمة مثل هذه زاعمين أنها باطلة ، هم من أعجز الناس حقا عن تفهم أي (واقع) علي سطح الأرض بعد هذا. . ولو كانوا يزعمون الفهم في الواقع فلا أدري بأي دليل؟ . . وعن أي برهان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت