فهرس الكتاب
والتفاصيل العلمية التي أوردنا بعضها في الصفحات الماضية يتضح منها جليا أن أجهزة الكون تقوم بتسجيل كامل لكل أعمال الإنسان ؛ فكل ما يدور في أذهاننا يحفظ إلي الأبد ، وكل ما ننطق به من الكلمات يسجل بدقة فائقة ، فنحن نعيش أمام كاميرات تشتغل دائما ، ولا تفرق بين الليل والنهار. . ولا يسعنا-ونحن نشرح هذه الظاهرة العلمية الخطيرة-إلا أن نسلم بأن قضية كل منا سف تقدم أمام محكمة إلهية. . وبأن هذه المحكمة هي التي قامت بإعداد هذا النظام العظيم لتحضير الشهادات التي لا يمكن تزويرها.
ولا يستطيع أي عالم أن يدلي بتفسير أدق عن هذه الظاهرة سوي ما قلناه. . فلو لم تستطع هذه الوقائع الصريحة الساخنة أن تجعل البشر يحسون بمسؤليتهم إزاء المحكمة الجبارة التي ستقام يوم الحساب ، فلا أدري ما الواقع الذي قد يجعل هؤلاء يفتحون أعينهم؟ !
ثالثا: الحاجة إلي الآخرة:
لقد بحثنا في الصفحات الماضية فيما إذا كان حدوث شيء من مثل الآخرة التي يدعيها الدين ، (ممكنا) ؟ ولقد ثبت ما علمنا أن الآخرة ممكنة الحدوث. . والمسألة التي نقف أمامها الآن هي: البحث فيما إذا كان هذا العالم في حاجة-فعلا- إلي شيء من قبيل الآخرة؟ وهل يقتضي الكون-في هيكله الحالي- وقوعها؟ ؟
(أ) الجانب النفسي:
لنتناول أولا (الجانب النفسي) من المسألة.