فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 232

وتستعمل في هذه الآلة (أشعة إنفرارد) التي تصور في الظلام والضوء ، علي حد سواء. ولقد بدأ العلماء في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية استغلال هذه الآلة في تحقيقاتهم ، وذات ليلة حلقت طائرة مجهولة في سماء نيويورك ، فصوروا الموجات الحرارية لفضاء نيويورك بهذه الآلة ، وأدي ذلك إلي معرفة طراز الطائرة ونوعها (86) . . ولقد أطلق علي هذه الآلة اسم: (آلة تصوير الحرارة) Evaporagraph. ونشرت جريدة هندوستان تايمس الهندية تعليقا بمناسبة هذا الاختراع ، تقول: (إننا بفضل هذه الآلة سوف نستطيع أن نشاهد تاريخنا السينما ، ومن الممكن أن تنتهي هذه العملية إلي كشوف عجيبة ، تغير أفكارنا عن التاريخ من جذورها. .)

وإنني أعتبر هذا الاختراع عجيبا كل العجب ، فمعناه أن حياة كل منا تصور علي مستوي عالمي ، كما نسجل آلات التصوير الأوتوماتيكية السريعة جميع تحركات الممثلين السينمائيين. إنك لو صفعت فقيرا ، أو حملت عبئا عن أحد الغرباء ، أو شغل بالك أمر من الخير أو الشر. . فإن جميع تحركاتك تسجل علي شاشة الكون ، حيث لا يسعك منعها أو الهرب منها ، سواء أكنت في الظلام أم في النور. فحياتك كالقصة التي تصور في الاستديو ، ثم تشاهدها علي شاشة السينما بعد حقب طويلة من الزمن ، وعلي بعد كبير من مكان التسجيل ، ولكنك تشعر كأنك موجود في مكان الأحداث ، وهكذا شأن كل ما يقترفه الإنسان ، وشأن الأحداث التي يعيشها ، فإن فيلما كاملا لتلك الأحداث سوف يوضع بين يدي كل فرد يوم القيامة ، حتى يصرخ الناس قائلين:

(يا ويلتنا! ! ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها(87) ؟)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت