فهرس الكتاب
إن هذا الفراغ الشاسع الذي يفصل ما بين الواقع والفطرة يقتضي ما يشغله ؛ فإن المسافة الهائلة بين (ما يحدث) و (ما ينبغي أن يحدث) تدل علي أن مسرحا آخر قد أعد للحياة ، وأنه لابد من ظهوره. فهذا الفراغ العظيم يدعو إلي تكميل الحياة. وإني لأتحير عندما يؤمن الناس بفلسفة الروائي الإنجليزي (هاردي) القائلة: بأن العالم مكان للظلم والوحشية ، ولكنني أصاب بحيرة أكبر عندما أري أن هذه الحالة البالغة السوء لا تقودهم إلي الإيمان بأن: ما ليس بموجود اليوم ويقتضيه العقل ، لابد من حدوثه غدا.
(إذا لم تكن هنالك قيامة فمن ذا الذي سوف يكسر رؤوس هؤلاء الطواغيت الطغاة؟ )
-كلمة كثيرا ما تخرج من شفتي مصحوبة بأنين مرير ، عندما أطالع الجرائد ، فجرائدنا صورة مصغرة أرض لم لما يحدث كل يوم علي الأرض ، والصورة التي تحملها الجرائد إلينا رهيبة . . إنها تتكلم عن الاغتيالات ، والخطف ، والنهب ، والاتهامات الكاذبة ، والتجارة السياسية ، والدعايات الباطلة التي تتلعب بالألفاظ . إن هذه الجرائد تخبرنا كيف نكل الحاكم الفلاني بمعارضيه الضعفاء ، باسم مصالح الأمة ، ودواعي الأمن القومي؟ ! وكيف سيطر ذلك الشعب علي يملكها طيلة التاريخ بقوة السلاح!! وليست هذه الجرائد إلا حكايات لمأساة الضعيف والقوي ، والسلطان والرعاع! !