فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 232

ولننظر إلي هذه القضية من جهة ثالثة ، تلك التي أسميها: (الضرورة الكونية) . لقد تكلمت في الصفحات الماضية عن وجود الإله في الكون ؛ وقد ثبت جليا أن الدراسة العلمية والفكرية هي التي تدعونا إلي القول بوجود إله لهذا الكون. وبقي أن نسأل: لو كانت هناك علاقة بين الإله والإنسان لما كان بد من ظهورها ، فمتي ستظهر هذه العلاقة جليا؟

أما بالنسبة إلي عالم اليوم ، فمن الممكن الجزم بأن هذه العلاقة لم تظهر بعد ؛ فالرجل الذي لا يؤمن بالإله ، يصيح قائلا: (إنني لا أخاف من الله) ثم هو لا يصاب بأذى بل قد يحصل علي الزعامة ، ويتسلم مقاليد الحكم! !

أما الذين يبلغون رسالات الله ، فإن السلطات توقف نشاطهم بحجة أنه (غير شرعي) . وهنالك أيضا مكاتب ومؤسسات تشغلها-ليل نهار- الدعاية لأولئك الذين يقولون: (لقد ذهب صاروخنا إلي القمر ولم يتشرف بلقاء إلهكم! ) ، وجميع أجهزة الدعاية الرسمية تدعم هذه المؤسسات ، فإذا ما نهض أصحاب الدعوات برسالتهم ردهم علماء العصر قائلين: إنكم رجعيون تتخبطون في الظلمات!

يولد الأطفال ، ثم يشبون ، ويموتون.

تصل الشعوب إلي أوج مجدها ، ثم تنقرض.

تقع الثورات ، ثم تزول.

تشرق الشمس وتغرب ، ولكن لا تظهر آيات وجود الله.

وفي هذه الحالة تطالبنا عقولنا وقلوبنا بالإيمان بوجود الله ، أو إنكار هذا الوجود. فلو آثرنا الإيمان بالله ، فلا مناص لنا من الإيمان بالآخرة. فليست هناك طريق أخري لتبيين علاقة الإنسان بالإله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت