فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 232

لقد سلم (داروين) بأن لهذا الكون (خالقا) ، ولكن (تفسير الحياة) الذي قدمه لا يتضمن أدني ربط بين الخالق ومخلوقه ، كما أنه لا يحس بالحاجة إلي (نهاية) لهذا الكون ، حاجة تدفعه إلي تقرير هذا الربط ، ولست أدري كيف سيملأ (داروين) هذا الفراغ الكبير في نظريته البيولوجية؟ إن عقلي يستنكر إلها لا علاقة له بأمور الكون ، ولا يشهده عباده في مظهر الخالق أبدا. وما أعجب (خالق داروين) - هذا الذي يأتي بكون عملاق هكذا ، ثم ينهيه ، دون إبداء الأسباب التي دفعته إلي هذا الخلق ، ودون تعريف مخلوقيه بصفاته العديدة! !

إننا لو أعطينا هذه المسألة الخطيرة شيئا من تفكيرنا ، فسوف نجد قلوبنا تصرخ: (إن الساعة آتية لا ريب فيها. .) (99) .

بل إنا لو تأملنا فسنراها مسرعة إلينا ، سوف نراها ثقيلة ، وشيكة الانفجار ، كأنها الوليد في بطن الحامل. وما أقرب ما تفتك بنا-فجأة-ذات عشية أو ضحاها:

(يسئلونك عن الساعة أيان مرسها. قل إنما علمها عند ربي. لا يجليها لوقتها إلا هو. ثقلت في السماوات والأرض. لا تأتيكم إلا بغتة(100 ) ) .

رابعا- الشهادة التجريبية:

نواصل الآن بحثنا في الجانب الآخر من هذا الموضوع: (الآخرة) ، وهو: هل هناك شهادة تجريبية تثبت الحياة بعد الموت؟

عن أول دليل علي الحياة الثانية هو حياتنا الأولي في حد ذاتها ؛ فإن الذين ينكرون الحياة الثانية يقرون ،بداهة، الحياة الأولي. والحياة ، تلك التي ظهرت مرة واحدة ، كيف تعجز عن إعادة نفس العملية مرة أخري ؟ هذه التجربة التي نعيشها نحن اليوم ، كيف يستحيل حدوثها ثانية؟ ؟ إنه لا شيء أكثر عداء للمنطق والعقل الإنساني من أن نسلم بوقوع حادث في (الحال) وننكره في (المستقبل) ! !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت