فهرس الكتاب
يا له من تناقض عجيب. . إن الإنسان يدعي أن (الآلهة) التي اخترعها هو بقدراته الخارقة لتفسير الكون ، تستطيع إعادة وقائع الكون مرة أخري ، ولكنه يرفض بعناد تلك النظرية المماثلة التي يتقدم بها الدين ، ويعبر (السير جيمس جينز) عن نظرية هؤلاء القوم قائلا:
(لا غرابة إذا كانت أرضنا قد جائت صدفة نتيجة بعض الحوادث. وإذا بقي كوننا علي حاله الراهنة لمدة طويلة مماثلة(لمدة حدوثه صدفة) ، فلا نستبعد حدوث أي شيء يمكننا قياسه علي الأرض (101 ) ) .
وتري نظرية النشوء والتطور أن جميع أنواع الحيوانات تنحدر من نوع بدائي واحد ، وأنها ارتقت إلي ما هي عليه الآن خلال مراحل تطورية متطاولة. بناء علي هذا التفسير الذي قام بوضعه (داروين) -صاحب هذه الفكرة-فإن (الزراف) الموجود حاليا ، كان في بدء الأمر من عشيرة الحيوانات الصغيرة ذوات الظلف ، ولكن هذا الحيوان من خلال العمليات الطويلة التي أعقبت التوالد والتناسل ، والتغيرات والفوارق الصغيرة التي طرأت علي الجنس الحيواني ، استطاع أن يحصل علي هذا الهيكل العظيم غير العادي الذي نشهده اليوم. .
يقول (داروين) موضحا نظريته في الباب التاسع من كتابه:
(ومن الأمور الحتمية عندي أنه-إذا ما أجريت العملية المطلوبة خلال زمن طويل ، فمن الممكن أن نجعل من حيوان ذي ظلف عادي حيوانا مثل الزراف(102 ) ) . ز