فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 232

وهكذا اضطر جميع العلماء الذين حاولوا شرح الكون والحياة ، بطريق طبيعية إلي أن يسلموا بأنه لو هيئت نفس الأحوال-التي ساعدت في خلق الحياة الأولي- فمن الممكن حدوث الحياة ولوازمها مرة أخري. إن إمكان حدث الحياة الأخرى أقوي-نظريا- من إمكان الحياة الأولي ، الذي قد وقع فعلا ، وأي شيء نسلم به أنه خلق الحياة-مهما كان هذا الخالق- فلابد لنا من الإقرار بصفة بدهية بأن ذلك الخالق يستطيع بالتأكيد إعادة نفس الحوادث التي أنشأها للمرة الأولي ، ولابد لنا من هذا الاعتراف ، اللهم إلا إذا أنكرنا الحياة الأولي (الموجودة الآن) . . فنحن نفقد جميع الأسس التي نبني عليها دعائم إنكارنا للحياة الأخرى ، عندما نسلم بوجود الحياة الأولي!

خامسا- البحث النفسي:

لقد أثبت البحث النفسي ، الذي ذكرناه آنفا ، أن جميع أفكار الإنسان-أو بعبارة أخري: جميع خلايا مخه- تبقي بصفة دائمة. وهذا الواقع يثبت بصراحة أن عقل الإنسان ليس بجزء من جسمه ، فإن جميع خلايا وأنسجة الجسم تتغير تغيرا كاملا في بضعة أعوام ، ولكن سجل اللاشعور لا يقبل أي تغير أو مغالطة أو شبهة علي رغم مرور مئات السنين. ولو كان هذا السجل الحافظ كائنا في الجسم فلا أدري أين مكانه منه؟ وفي أي جزء يكمن علي وجه الخصوص؟ ولو كان في أحد أجزاء هذا الجسم ، فلماذا لا يزول عندما تزول هذه الأجزاء بعد سنوات عديدة؟ ما أعجب هذا السجل الذي تتحطم جميع لوحاته تلقائيا ، ولكنه لا يفني ولا يزول! ؟

إن هذه البحوث الجديدة في علم النفس تؤكد بصفة قاطعة أن الوجود الإنساني لا تنحصر حقيقته في ذلك الجسم المادي الذي يخضع دوما لعمليات التحطم والاحتكاك والفناء ، بل هو شيء آخر غير هذا كله وهو لا يفني بل يبقي مستقلا ولا يزول.

ويعلم من هذا أبضا أن الحواجز وقوانين الزمن لا وظيفة لها إلا في عالمنا هذا ، ولو كان هناك عالم آخر ، يبدأ عند فناء جسمنا المادي ، فهو يخلو تماما من هذه الحواجز والقوانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت