فهرس الكتاب
إن كل ما نباشره من الأعمال والأفعال الشعورية يخرج في نطاق هذه القوانين والحواجز. ولو كانت هناك (حياة عقلية أخري) -كما يعتقد فرويد- فمعناه أن هذه الحياة الجارية لن تفني أبدا ، بل ستستأنف بعد الموت ، وسوف نكون علي قيد الحياة ، فإن هذا الموت لم يكن إلا نتيجة من نتائج هذه الحواجز والقوانين الزمنية. أما وجودنا الحقيقي-وهو اللاشعور ، كما يقول فرويد-فهو حر مستقل عن هذه الحواجز والقوانين ، ولا يطرأ عليه الموت بل يأتي (الموت) علي الجسد العنصري المادي ، ويبقي اللاشعور- وهو الإنسان الحقيقي- كما هو.. ومثاله أن حادثا وقع قبل ربع قرن ، أو فكرا خطر ببالي قبل عشرين سنة ، وقد نسيت كليهما قاطبة ومع ذلك فإني أراهما في أحلامي اليوم. وتفسير ذلك عند علماء النفس هو أنهما كانا محفوظين في (اللاشعور) بأكمل صورهما وجزئياتهما ، كأنما حدثا بالأمس! !
وقد نتساءل هنا: وأين هذا اللاشعور؟ فلو كان منقوشا علي الخلايا- كالصوت مسجلا علي الاسطوانات-فإن تلك الخلايا ، التي سجلت ذلك الحادث قبل ربع قرن ، أو هذه الفكرة قبل عشرين سنة ، قد تحطمت وزالت منذ سنين طويلة ، ولا علاقة لها في أي صورة بجسدي الموجود الآن. فأين هذا الفكر من جسدي؟ تلك شهادة تجريبية تثبت- قطعيا-إن هناك عالما آخر خارج أجسامنا المادية مستقلا بذاته ، ولا يفني بفناء الجسم ، أو جزء من أجزائه.
سادسا- البحوث الروحية:
أثبتت (البحوث الروحية) Psychical Researches الحياة بعد الموت علي المستوي التجريبي والعملي. إن الأمر الذي يدفعنا إلي إبداء مزيد من الإعجاب بهذه البحوث هو أنها لا تثبت (بقاءا محضا) لروح ما بل إنها تثبت أيضا بقاء الشخصيات التي كنا نعرفها بذاتها ، قبل أن تموت! !