فهرس الكتاب
إن الله تعالي- لحكمة يعلمها- يرسل رسائله بوسائل خافتة خفية إلي الإنسان المختار للرسالة بعد أن يودع فيه صلاحية التقاطها وفهمها. فليس هناك من تصادم في الحقيقة ، بين مشاهداتنا وتجاربنا العلمية ، فهو واقع من الوقائع الكثيرة التي نشاهدها ونجربها في أمكنة وطرق مختلفة فالوحي إمكان وجدناه في شكل الواقع بعد التجربة.
وقد تبين أن تجارب الإشراق أو الانكشاف ومعرفة الغيب لا تخص الحيوانات ، وإنما توجد في الإنسان (بالقوة) ، يقول الدكتور إليكسيس كيريل (108) : (إن حدود الفرد في إطار الزمان والمكان هي مجرد افتراض(109) . فيستطيع عامل الإشراق أن يجعلك تنام ، وتضحك أو تبكي ، كما يستطيع أن ينقل إليك كلمات أو خواطر ، ليست علي علم بها. إنها عملية لا تستعمل فيها أية وسائل ولا يشعر بها غير عامل الإشراق وصاحبه.
كيف يستحيل وقوع هذه العملية نفسها بين العبد وربه؟ إننا بعد الإيمان بالله ، والإطلاع علي هذه التجارب الكثيرة بما ذلك الإشراق ، لا نجد أساسا لإنكار الوحي والإلهام.
وقد حدث سنة 1950 أن المسئولين في (بافاريا) رفعوا قضية ضد أحد النمسويين ، واسمه (فرنتر ستروبيل) ، بتهمة التدخل في برامج الإذاعة عن طريق الإشراق.
وكان فرنتر ستروبيل يستعرض أعماله في فندق ريجينا ، بميونيخ ، عندما ناول أوراق لعب الكوتشينة إلي أحد المتفرجين ، وطلب إليه اختيار ورقة ما ، وادعي أنه سوف ينقل اسم تلك الورقة واسم الفندق مع ترتيبهما ، كما هما في ذهن المتفرج ، إلي المذيع الذي كان يقرأ الأخبار من إذاعة ميونيخ المحلية ، ذلك دون أن يعرف المذيع نفسه شيئا من هذا ! !
بعد ثوان سمع الناس صوت مذيع مرتعش ، هو يقول: (فندق ريجينا- بنت البستوني) وكان الترتيب واسم الورقة صحيحين ، كما أراد المتفرج.