فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 232

إن أكبر دليل علي هذه الضرورة هو أن الأمر الذي يخبر عنه الرسول من أهم الأمور التي تتعلق بحياة الإنسان ومصيره ، والإنسان لا يستطيع أن يصل إلي تلك الحقائق بجهوده الشخصية ، إنه يبحث منذ آلاف السنين عن حقيقة الكون كي يفهم أسرار بدء الحياة ونهايتها ، وحقائق الشر والخير وكيفية صوغ الإنسان من أجل الإنسانية ، وتنظيم أجهزة الحياة حتى تستطيع الإنسانية أن تسير قدما في طريق الخير والرفاهية. . ولم تكلل هذه الجهود بالنجاح إلي يوم الناس هذا. فقد كشفنا عن أسرار الحديد والبترول ، وتعرفنا علي حقائق الطبيعة بعد جهد قصير ، ولكننا عاجزون عن كشف (علم الإنسان) رغم أن جهود أعظم عقولنا العبقرية تواصل البحث عن هذا العلم ولم تستطع حتى الآن تحديد مبادئه وأسسه. إن هذا هو أكبر دليل علي أن الإنسان يحتاج إلي هدي الله من أجل أن يعرف نفسه!

ومن المسلم عند الإنسان الجديد أنه لم يفلح بعد في كشف لغز الحياة ، ولكنه علي كل حال يأمل في أن يساعده القدر يوما لرفع القناع عن هذا السر المعقد ، ولا ريب أن عجز مجتمع العلم الصناعة عن إشباع الحاجات النفسية للإنسان يؤكد الفكرة التي تقول: (إننا أعطينا أهمية غير عادية للعلوم المادية ، علي حين تركنا العلوم الإنسانية في مراحلها البدائية) ، أما الذين دفع بهم طموحهم الجارف إلي العمل في هذا المجال ، مجال (العلوم الإنسانية) فهم كذلك لم يستطيعوا كشف شيء ما ، بل لجوا في ضلال يعمهون ، يقول الدكتور إلكسيس كيريل (الحائز علي جائزة نوبل للعلوم) :

(إن مبادئ الثورة الفرنسية ، وأفكار ماركس ، ولينين ، لا تنطبق إلا علي الإنسان العقلي المثالي. ومن الواجب أن نشعر بصراحة تامة بأن قوانين العلاقات الإنسانية لم تكشف بعد.

أما الاجتماع والاقتصاد وما أشبههما ، فهي علوم افتراضية محضة ، بدون أدلة يمكن إثباتها بها (111 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت