فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 232

ولا شك أن علومنا الجديدة قد فتحت مجالات أمام الإنسان ، ولكنها في نفس الوقت جعلت المسألة أكثر تعقيدا ، ولم تساعد في حل الأزمة في أية مرحلة.

ويقول الأستاذ ج. و. ن. سوليفان:

(إن الكون الذي كشفه العلم الحديث هو أكثر غموضا وإبهاما من التاريخ الفكري بأكمله ، ولا شك في أن علمنا عن الطبيعة أكثر غزارة من أي عصر مضي ، ولكن هذه المعلومات كلها غير مقنعة ، فنحن نواجه اليوم الإبهام والمتناقضات في كل ناحية(112 ) ) .

هذه الكارثة المؤسفة التي نقف أمامها ، بعد بحث طويل في العلوم المادية عن سر الحياة ، تدلنا علي أن إدراك سر الحياة لن يتاح للإنسان (113) .

إن أحوالنا تحتم علينا معرفة سر الحياة ، إذ أننا لا نستطيع مواصلة الحياة في أكمل صورها دون معرفته ؛ ولذلك كان خير ما نتمنى بقلوبنا أن ندركه ، ولا يرضي أسمي جزء من شخصيتنا ، وهو العقل ، أن يطمئن بدونه. فحياتنا مبعثرة لفقداننا هذه الحقيقة.

سر الحياة هو ضرورتنا الكبرى ، هذا من ناحية ، ولكننا ، من ناحية أخري ، لا نستطيع أن نظفر به جهودنا وحدها. .

هذه الحالة وحدها تكفي لنتبين حاجتنا الشديدة إلي (الوحي) ، فأهمية سر الحياة ، ثم خروج هذا السر عن دائرة قوي الإنسان ، يدل علي أنه لابد أن تأتي المعرفة من الخارج أيضا ، كالضوء والحرارة اللذين توقف عليهما حياة الإنسان ، ولكنهما هيئا من الخارج (114) .

إن مهمتنا بعد التسليم بإمكان الوحي وضرورته ، هي أن نبحث عن الإنسان الذي يدعي أنه نبي. . هل هو صاحب الوحي في الحقيقة؟. . لقد نصت العقيدة الدينية علي مجيء عدد كبير من الأنبياء ، ولكننا سوف نبحث في هذا الباب عن نبوة رسول الإسلام: سيدنا محمد بن عبد الله (صلي الله عليه وسلم) ؛ فإن سائر الأنبياء من قبله تثبت تلقائيا لو ثبتت نبوته ، لكونه آخر الأنبياء ، ولأنه يصدقهم ولا ينكرهم ، ولأن نجاة البشرية أو هلاكها في معركة الحياة رهن بإيمانها بهذا النبي ، أو تكذيبها إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت