فهرس الكتاب
إن هذه الوقائع التي أوردناها ، من الإيثار ، والإخلاص ، وسمو الأخلاق ، ليست حوادث استثنائية في حياة الرسول ، وإنما هي حياتنا بأكملها ، بل هي بالحرى ، صورة مصغرة وموجزة عن الوقائع التي كانت تحدث في حياته المثالية ، لقد ارتفع بالإنسانية إلى أسمى قمة تحلم بها ، حتى إنه لو لم يوجد ، لاضطر المؤرخون إلى القول: بأنه لم يوجد إنسان من هذا الطراز ، ولن يوجد في التاريخ .
فليس غريبا ، مطلقا ، أن يقال: إنه كان نبي الله ، ولكن الغريب أن ينكره أحد منا عنادا وغرورا .
ونحن عندما نسلم بدعواه يمكننا أن نفسر سر حياته المعجزة .
أما إذا أنكرنا نبته ، فسنفقد أي أساس لتفسير منبع أوصافه العجيبة ، التي لم نجد لها مثيلا في التاريخ .. وقد اعترف البروفيسور ( بوسورث سميث) بهذه الحقائق ، حتى إنه ليدعو البشرية كلها إلى الإيمان برسالة النبي:
(لقد ادعى محمد لنفسه في آخر حياته نفس ما ادعاه في بداية رسالته .) وإني لأجدني مدفوعا إلى الاعتقاد بأن كلا من الفلسفة العليا والمسيحية الصادقة سوف تضطران ، يوما ما ، إلى التسليم بأنه كان نبيا .. نبيا صادقا من عند الله. (129)
أما الناحية الأخرى في قضية إثبات الرسالة المحمدية ، فهي ذلك الكتاب الذي جاء به صاحب الرسالة ، مدعيا أنه منزل من عند الله تعالى.
وهذا الكتاب يفيض بخصائص ومزايا تدل على أنه كلام غير إنساني ، وأنه من عند الله . ولما كان البحث في هذه الناحية ذا طبيعة خطيرة - نظرا لأهميته - فقد قدرنا أن ندرسه في باب مستقل
الباب السابع
القرآن صوت الله
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله أمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة(130) ) . .