فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 232

وقد روي سيدنا عمر بن الخطاب أنه دخل حجرة النبي صلي اله عليه وسلم: (فإذا هو مضطجع علي رمال حصير ليس بينه وبينه فراش ، قد أثر الرمل بجنبه ، متكئا علي وسادة حشوها ليف. . قلت: يا رسول الله أدع الله ، فليوسع علي أمتك ، فإن فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله. فقال: أو في هذا أنت ، يا بن الخطاب؟ أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، وفي رواية ؛ أما ترضي عن أن تكون لهم الدنيا ، ولنا الآخرة(127 ) ) .

ومما تحكي السيدة عائشة أنه (كان يمر الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين ، وما توقد في أبيات الرسول صلى الله عليه وسلم نار ؛ فسألها عروة بن الزبير: فما كانت معيشتكم ، يا خالة ؟ قالت: الأسودان: التمر والماء . وقالت: وكان لنا جيران من الأنصار ، لهم ربائب يسقوننا من لبنها ، جزاهم الله خيرا .) . وقد جاء في حديث آخر: أنها ذكرت ( أن آل محمد لم يشبعوا ثلاثة أيام متوالية من طعام بر ، حتى مضى النبي صلى الله عليه وسلم ، لسبيله(128) ).

لقد عاش النبي هذه الحياة القاسية ، رغم كونه قادرا ، على أن يعيش حياة النعيم والترف . وعندما انتقل إلى رحمة الله لم يورث أهله شيئا ، لا دراهم و لا دنانير ، ولا غنما ولا إبلا ، حتى إنه لم يكتب أية وصية . بل إن النبي العظيم ، الذي كان على معرفة تامة بأن حدود دولته الإسلامية سوف تمتد عابرة إفريقية وآسيا ، حتى تصل إلى قلب أوروبا - قال: ( نحن معشر الأنبياء ، لا نورث ؛ ما تركنا صدقة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت