فهرس الكتاب
وأولي هذه الوقائع ما حدث من الشاعر العربي لبيد بن ربيعة الشهير ببلاغة منطقه ، وفصاحة لسانه ، ورصانة شعره. فعندما سمع أن محمدا يتحدي الناس بكلامه قال بعض الأبيات ردا علي ما سمع ، وعلقها علي باب الكعبة ، وكان التعليق علي باب الكعبة امتيازا لم تدركه إلا فئة قليلة من كبار شعراء العرب ، وحين رأي أحد المسلمين هذا أخذته العزة فكتب بعض آيات الكتاب الكريم وعلقها إلي جوار أبيات لبيد ومر لبيد بباب الكعبة في اليوم التالي ولم يكن قد أسلم بعد فأذهلته الآيات القرآنية حتي أنه صرخ من فوره قائلا: (والله ما هذا بقول بشر ، وأنا من المسلمين) (132) .
وكان من نتيجة تأثر هذا الشاعر العربي العملاق ببلاغة القرآن أنه هجر الشعر وقد قال له عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه يوما: يا أبا عقيل: أنشدني شيئا من شعرك فقرأ سورة البقرة وقال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني الله البقرة وآل عمران (133) .
وأما الحادث الثاني فهو أغرب من الأول وهو عن ابن المقفع أورده المستشرق (ولاستن) في كتابه وعلق عليه قائلا:
(. . . إن اعتداد محمد بالإعجاز الأدبي للقرآن لم يكن علي غير أساس ، بل يؤيده حادث وقع بعد قرن من قيام دعوة الإسلام(134 ) ) .
والحادث كما جاء عن لسان المستشرق هو أن جماعة من الملاحدة والزنادقة أزعجهم تأثير القرآن الكبير في عامة الناس فقرروا مواجهة تحدي القرآن ، واتصلوا لإتمام خطتهم بعبد الله بن المقفع (727م) ، وكان أديبا كبيرا وكاتبا ذكيا. يعتد بكفائته فقبل الدعوة للقيام بهذه المهمة. . وأخبرهم أن هذا العمل سوف يستغرق سنة كاملة واشترط عليهم أن يتكفلوا بكل ما يحتاج إليه خلال هذه المدة. .