فهرس الكتاب
ولما مضي علي الاتفاق نصف عام عادوا إليه ، وبهم تطلع إلي معرفة ما حققه أديبهم لمواجهة تحدي رسول الإسلام ؛ وحين دخلوا غرفة الأديب الفارسي الأصل ، وجدوه جالسا والقلم في يده وهو مستغرق في تفكير عميق ، وأوراق الكتابة متناثرة أمامه علي الأرض ، بينما امتلأت غرفته بأوراق كثيرة كتبها ثم مزقها.
لقد حاول هذا الكاتب العبقري أن يبذل كل مجهود عساه أن يبلغ هدفه ، وهو الرد علي تحدي القرآن المجيد. . ولكنه أصيب بإخفاق شديد في محاولته هذه ، حتي اعترف أمام أصحابه ، والخجل والضيق يملكان عليه نفسه أنه ، علي الرغم من مضي ستة أشهر حاول خلالها أن يجيب علي التحدي ، فإنه لم يفلح في أن يأتي بآية واحدة من طراز القرآن ! وعندئذ تخلي ابن المقفع عن مهمته مغلوبا مستخذيا. . (135)
وهكذا لا يزال تحدي القرآن الكريم قائما ومستمرا علي مر القرون والأجيال ، وهي خاصة عظيمة ورائعة في صالح القرآن ، تثبت دون مرية ، أنه كلام من فوق الطبيعة. وأي إنسان يتمتع بكفائة التفكير والإمعان في حقيقة الأمر ، يكفيه ذلك ليؤمن بهذا الكتاب.
ومما لا شك فيه أن العرب-وهم الذين لم يعرف لهم مثيل في التاريخ ، في البلاغة والبيان حتي أطلقوا علي غيرهم اسم (العجم) لشدة اعتزازهم ببيانهم- قد اضطروا أن يركعوا أمام القرآن معترفين بعجزهم عن الإتيان بمثله ، فلزمتهم بذلك الحجة. .