فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 232

وبدأ عباد النار يستبدون بالرعايا الروم للقضاء علي المسيحية. . فبدءوا يسخرون علانية من الشعائر الدينية المقدسة ، ودمروا الكنائس ، وأراقوا دماء ما يقرب من100,000من المسبحين المسالمين وأقاموا بيوت عبادة النار في كل مكان وأرغموا الناس علي عبادة الشمس والنار واغتصبوا الصليب المقدس وأرسلوه إلي (المدائن) .

ويقول المؤرخ (جبن) في المجلد الخامس من كتابه:

(ولو كانت نوايا(كسري) طيبة في حقيقة الأمر لكان اصطلح مع الروم بعد قتلهم (فوكاس) ولاستقبل (هرقل) كخير صديق أخذ بثأر حليفه وصاحب نعمته (موريس) ، بأحسن طريقة ؛ ولكنه أبان عن نواياه الحقيقية عندما قرر مواصلة الحرب.) (146)

ويمكن قياس الهوة الكبرى التي حدثت بين الروم والفرس من خطاب وجهه (كسري) إلي (هرقل) من بيت المقدس قائلا:

(من لدن الإله كسري الذي هو أكبر الآلهة وملك الأرض كلها ، إلي عبده اللئيم الغافل: هرقل: إنك تقول: إنك تثق في إلهك! فلماذا لا ينقذ إلهك القدس من يدي؟ !) .

واستبد اليأس والقنوط بهرقل من هذه الأحوال السيئة وقرر العودة إلي قصره الواقع في (قرطاجنة) علي الساحل الإفريقي. . فلم يعد يهمه أن يدافع عن الامبراطورية ، بل كان شغله الشاغل إنقاذ نفسه. وأرسلت السفن الملكية إلي البحر ، وخرج (هرقل) في طريقه ليستقل إحدي هذه السفن إلي منفاه الاختياري.

وفي هذه الساعة الحرجة تحايل كبير أساقفة الروم باسم الدين والمسيح ، ونجح في إقناع (هرقل) بالبقاء وذهب (هرقل) مع الأسقف إلي قربان (سانت صوفيا) يعاهد الله تعالي علي أنه لن يعيش أو يموت إلا مع الشعب الذي اختاره الله له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت