فهرس الكتاب
وبدأ عباد النار يستبدون بالرعايا الروم للقضاء علي المسيحية. . فبدءوا يسخرون علانية من الشعائر الدينية المقدسة ، ودمروا الكنائس ، وأراقوا دماء ما يقرب من100,000من المسبحين المسالمين وأقاموا بيوت عبادة النار في كل مكان وأرغموا الناس علي عبادة الشمس والنار واغتصبوا الصليب المقدس وأرسلوه إلي (المدائن) .
ويقول المؤرخ (جبن) في المجلد الخامس من كتابه:
(ولو كانت نوايا(كسري) طيبة في حقيقة الأمر لكان اصطلح مع الروم بعد قتلهم (فوكاس) ولاستقبل (هرقل) كخير صديق أخذ بثأر حليفه وصاحب نعمته (موريس) ، بأحسن طريقة ؛ ولكنه أبان عن نواياه الحقيقية عندما قرر مواصلة الحرب.) (146)
ويمكن قياس الهوة الكبرى التي حدثت بين الروم والفرس من خطاب وجهه (كسري) إلي (هرقل) من بيت المقدس قائلا:
(من لدن الإله كسري الذي هو أكبر الآلهة وملك الأرض كلها ، إلي عبده اللئيم الغافل: هرقل: إنك تقول: إنك تثق في إلهك! فلماذا لا ينقذ إلهك القدس من يدي؟ !) .
واستبد اليأس والقنوط بهرقل من هذه الأحوال السيئة وقرر العودة إلي قصره الواقع في (قرطاجنة) علي الساحل الإفريقي. . فلم يعد يهمه أن يدافع عن الامبراطورية ، بل كان شغله الشاغل إنقاذ نفسه. وأرسلت السفن الملكية إلي البحر ، وخرج (هرقل) في طريقه ليستقل إحدي هذه السفن إلي منفاه الاختياري.
وفي هذه الساعة الحرجة تحايل كبير أساقفة الروم باسم الدين والمسيح ، ونجح في إقناع (هرقل) بالبقاء وذهب (هرقل) مع الأسقف إلي قربان (سانت صوفيا) يعاهد الله تعالي علي أنه لن يعيش أو يموت إلا مع الشعب الذي اختاره الله له.