فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 232

ولما عرف بأخبار انقلاب الروم ، غضب غضبا شديدا وأمر بسجن السفير الرومي وأعلن عدم اعترافه بشرعية حكومة الروم الجديدة.

وأغار (كسري أبرويز) علي بلاد الروم وزحفت جحافله عابرة نهر الفرات إلي الشام. ولم يتمكن (فوكاس) من مقاومة جيوش الفرس التي استولت علي مدينتي (أنطا كية والقدس) فاتسعت حدود الامبراطورية الفارسية فجأة إلي وادي النيل. وكانت بعض الفرق المسيحية-كالنسطورية واليعقوبية- حاقدة علي النظام الجديد في روما فناصرت الفاتحين الجد وتبعها اليهود مما سهل غلبة الفرس.

وأرسل بعض أعيان الروم رسالة سرية إلي الحاكم الرومي في المستعمرات الإفريقية ، يناشدونه إنقاذ الامبراطورية فأرسل الحاكم جيشا كبيرا بقيادة ابنه الشاب (هرقل) ، فسار بجيشه في الطريق البحرية ، بسرية تامة. . حني إن (فوكاس) لم يدر بمجيئهم إلا عندما شاهد الأساطيل ، وهي تقترب من السواحل الرومانية ، واستطاع هرقل-دون مقاومة تذكر- أن يستولي علي الامبراطورية ، وقتل (فوكاس) الخائن.

بيد أن هرقل لم يتمكن-برغم استيلائه علي الامبراطورية وقتله (فوكاس) - من إيقاف طوفان الفرس. . فضاع من الروم كل ما ملكوا من البلاد في شرقي العاصمة وجنوبيها. لم يعد العلم الصليبي يرفرف علي العراق والشام وفلسطين ومصر وآسيا الصغرى ، بل علتها راية الفرس: (درفش كاوياني) ! ! وتقلصت الامبراطورية الرومانية في عاصمتها ، وسدت جميع الطرق في حصار اقتصادي قاس ؛ وعم القحط ؛ وفشت الأمراض الوبائية ؛ ولم يبق من الإمبراطورية غير جذور شجرها العملاق. وكان الشعب في العاصمة خائفا يترقب ضرب الفرس للعاصمة ، ودخولهم فيها ؛ وترتب علي ذلك أن أغلقت جميع الأسواق ، وكسدت التجارة ، وتحولت معاهد العلم والثقافة إلي مقابر موحشة مهجورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت