فهرس الكتاب
كانت الامبراطورية الفارسية تقع شرقي الجزيرة العربية ، علي الساحل الآخر للخليج العربي ، علي حين كانت الامبراطورية الرومانية تمتد من غربي الجزيرة علي ساحل البحر الأحمر إلي ما فوق البحر الأسود. وقد سميت الأولي-أيضا- بالإمبراطورية الساسانية ، والأخرى بالبيزنطية. وكانت الإمبراطوريتين تصل إلي الفرات ودجلة ، في شمال الجزيرة العربية. وكانتا أقوي حكومتين شهدهما ذلك العصر.
ويبدأ تاريخ الامبراطورية الرومانية-كما يري المؤرخ (جبن) - في القرن الثاني بعد الميلاد ، وكانت تتمتع حينئذ بمكانتها كأرقي دولة حضارية في العالم.
وقد شغل المؤرخين تاريخ زوال الروم ، كما لم يشغلهم زوال أية حضارة أخري (144) . وليس يغني كتاب من الكتب التي ألفت حول هذا الموضوع عن الكتب الأخرى ، ولكن يمكن اعتبار كتاب المؤرخ (إدوارد جبن) : (تاريخ سقوط واندحار الامبراطورية الرومانية) (145) أكثرها تفصيلا وثقة ، وقد ذكر المؤرخ في الجزء الخامس من كتابه الوقائع المتعلقة ببحثنا هنا.
اعتنق الملك (قسطنطين) الدين المسيحي عام325م ، وجعله ديانة البلاد الرسمية ، فآمنت بها أكثرية رعايا الروم. وعلي الجانب الآخر ، رفض الفرس-عباد الشمس- هذه الدعوة.
وكان الملك الذي تولي الامبراطورية الرومانية في أواخر القرن السابع الميلادي هو (موريس) ، وكان ملكا غافلا عن شئون البلاد والسياسة ، ولذلك قاد جيشه ثورة ضده ، بقيادة (فوكاسPhocas.) وأصبح فوكاس ملك الروم ، بعد نجاح الثورة والقضاء علي العائلة الملكية بطريقة وحشية؛ وأرسل سفيرا له إلي إمبراطور إيران (كسري أبرويز الثاني) ، وهو ابن (أنو شيروان) العادل.
وكان (كسري) هذا مخلصا للملك (موريس) إذ كان قد لجأ إليه عام590-591م ، بسبب مؤامرة داخلية في الامبراطورية الفارسية ، وقد عاونه (موريس) بجنوده لاستعادة العرش. ومما يروي أيضا أن (كسري) تزوج بنت (موريس) ، أثناء إقامته بلاد الروم ، ولذلك كان يدعوه (بالأب) .