فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 232

ولم تمض علي هذه البشري أيام طويلة ، حني وجد المسلمون الجزيرة العربية كلها تحت أقدامهم ؛ فقد انتصرت أقلية ضئيلة لا تملك الخيول ولا الأسلحة ، علي أعداء يملكون الجيوش الكبيرة ، والعدة ، والعتاد.

وليس بوسعنا تفسير هذه التنبؤات في ضوء المصطلحات المادية ، إلا أن نسلم بأن صاحب هذا الإخبار بالغيب لم يأت به من عند نفسه ، وإنما كان خليفة عن الله ؛ فلو أنه كان إنسانا عاديا لاستحال كل الاستحالة أن تصنع كلماته أقدار التاريخ. وكما قال البروفيسور (ستوبارت)

(إنه لا يوجد مثال واحد في التاريخ الإنساني بأكمله يقارب شخصية محمد.)

وهو يضيف قائلا:

( ألا. . ما أقل ما امتلكه من الوسائل المادية ، وما أعظم ما جاء به من البطولات النادرة ، ولو أننا درسنا التاريخ من هذه الناحية ، فلن نجد فيه اسما منيرا هذا النور ، وواضحا هذا الوضوح ، غير اسم النبي العربي(142 ) ) .

إن هذا الأمر هو أعظم دليل علي كونه صلي الله عليه وسلم مرسلا من لدن الحق تبارك وتعالي. وقد اعترف السير وليام ميور ، ذلك العدو اللدود للإسلام ، بهذا الأمر بطريقة غير مباشرة ، حين قال:

(لقد دفن محمد مؤامرات أعدائه في التراب ، وكان يثق بانتصاره ليل نهار ، مع حفنة من الأنصار والأعوان ، رغم أنه كان مكشوفا عسكريا من كل ناحية ن وبعبارة أخري: كان يعيش في عرين الأسد ، ولكنه أظهر عزيمة جبارة ، لا نجد لها نظيرا غير ما ذكر في الإنجيل ، من أن نبيا قال لله تعالي: (لم يبق من قومي إلا أنا(143) !) .

(ب) أما النبوءة الثانية التي وردت في القرآن ، فهي الإخبار بغلبة الروم علي الفرس. وقد جاء في أول سورة الروم قوله تعالي:

(بسم الله الرحمن الرحيم. ألم. غلبت الروم في أدني الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت