فهرس الكتاب
ونحن نعرف أن المادة (الجنين) التي لا تشاهد إلا بالمنظار تنبئ في ذاتها عن إنسان طوله 72 بوصة ، وأن (الذرة) التي لا تقبل المشاهدة تحتوى نظاما رياضيا كونيا يدور عليه النظام الشمسي ، فلا عجب إذن أن يكون النظام الذي نشاهده على مستوى الإنسان في الجنين ، وعلى مستوى النظام الشمسي في الذرة موجودا أيضا ، وبصورة أكمل على مستوى الكون. إن ضمير الإنسان وفطرته ينشدان عالما متطورا كاملا ، فلو كان هذا الأمل صدى لعالم حقيقي فلست أرى في ذلك أي ضرب من ضروب الاستحالة ! !
(أ) لا شك في قول العلماء: إن الذهن الإنساني يحتفظ بأفكار قد تظهر فيما بعد في صورة غير عادية. ولكن سوف يكون قياسا مع الفارق أن نعتمد على هذه الفكرة كي نبطل الدين. فهو قياس في غير محله ، وهو يعتبر استدلالا غير عادى من واقع عادى. فهو أشبه بمن يشاهد مثالا يصنع صنما فيصرخ: هذا الذي قام بعملية خلق الإنسان.
ومن معايب الفكر الحديث أنه يستنبط من حادث عادي دليلا غير عاديا فهذا الدليل لا وزن له من الناحية المنطقية ، ولو افترضنا أن رجلا يسير في شارع اخذ يهذي بكلام غريب نتيجة لأفكار مختزنه في ذهنه فهل يمكن أن نستغل هذا الحادث في البحث في كلام الأنبياء وهو الكلام الذي يكشف سر هذا الكون . .؟ ؟ سوف يكون هذا الاستدلال غير علمي وغير منطقي ولسوف يدل على أن صاحبه يفتقر الى القيم حتى يستطيع التفرقة بين كلام رجل الشارع وكلام الأنبياء فلا يدعى أن هذا الهذيان هو المسئول عما جاء به الدين.