فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 232

فالقيم تتغير ذاتيا بتغير الأوضاع ومن الخطأ الظن [أنها لا توجد عند أصحاب الفكر الحديث ولنتخيل أن رهطا من سكان بعض النجوم هبط الأرض وهم يسمعون ولكنهم لا يقدرون على الكلام ولنتصور أنهم يذهبون فيبحثون عن الأسباب المؤدية إلى تكلم الإنسان وبينما هم في طريقهم إلى هذا البحث هبت الرياح واحتك غصنان أحدهما مع الآخر فنتج صوت وتكررت العملية غير مرة حتى توقفت الرياح ، وإذا بهم يعلن كبيرهم: لقد عرفنا سر كلام الإنسان وهو أن فمه يحتوى على فكين من الأسنان ن فإذا احتك الفك الأعلى بالأسفل صوت! ولا شك أنه إذا احتك شيء بالآخر يحدث صوتا ، ولكن هذا الواقع لا يكشف عن سر الكلام الإنساني كما لا يصح تفسير أسرار النبوة بكلام غريب-كهذيان رجل الشارع ، في حال الجنون أو الهستيريا.

(ب) واللا شعور الإنساني-من الوجهة العلمية- فراغ في أصله ، لا شك فيه قبل مولد الإنسان ، وإنما يستقر فيه عن طريق الشعور ما يشغله الآن ، لأن (اللاشعور) ليس سوى مخزن للمعلومات والمشاهدات التي شاهدها الإنسان في حياته ولو مرة ومن المستحيل أن يختزن حقائق لم يعلمها من قبل. والذي يثير الدهشة أن الدين الذي جاء على لسان الأنبياء يشتمل على حقائق أبدية لم تخطر على بال أحد من الناس في أي زمان فلو كان اللاشعور هو مخزن هذه المعلومات ، فمن أين يأتى بها هؤلاء الذين يتكلمون عن أشياء لا طريق لهم إلى العلم بها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت